411

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

الفصل الثامن

من أحكام أهل الذمة

١- هديه ﷺ في العهد ينقضه بعض القوم:

قال ابن القيم -رحمه الله-:

وكان هديه أنه إذا صالح قوماً فنقض بعضهم عهده وصلحه، وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين، كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع، وكما فعل في أهل مكة فهذه سنته في أهل العهد، وعلى هذا ينبغي أن يجري الحكم في أهل الذمة.

كما صرح به الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم.

وخالفهم أصحاب الشافعي فخصُّوا نقض العهد بمن نقضه خاصةً دون من رضي به وأقر عليه، وفرقوا بينهما بأن عقد الذمة أقوى وآكد، ولهذا كان موضوعاً على التأبيد بخلاف عقد الهدنة والصلح.

والأوَّلون يقولون: لا فرقَ بينهما، وعقد الذمة لم يوضع للتأبيد بل بشرط استمرارهم ودوامهم على التزام ما فيه، فهو كعقد الصلح الذي وضع للهدنة بشرط التزامهم أحكام ما وقع عليه العقد، قالوا: والنبي ﷺ لم يوقت عقد الصلح والهدنة بينه وبين اليهود لما قدم المدينة بل أطلقه ما داموا كافِّين عنه غير محاربين له، فكانت تلك ذمتهم غير أن الجزية لم يكن نزل فرضُها بعد، فلما نزل فرضها ازداد ذلك إلى الشروط المشترطة في العقد ولم يغير حكمه، وصار مقتضاها التأبيد فإذا نقض بعضهم العهد وأقرهم الباقون ورضوا بذلك ولم يعلموا به المسلمين صاروا في ذلك كنقض أهل الصلح وأهل العهد والصلح سواء في هذا المعنى ولا فرق بينهما فيه، وإن افترقاً من وجه آخر يوضح هذا أن المقر الراضي الساكت إن كان باقيا على عهده وصلحه لم يجز قتاله ولا قتله في الموضعين وإن كان بذلك خارجاً عن عهده وصلحه راجعاً إلى حاله الأولى قبل العهد والصلح لم يفترق الحال بين عقد الهدنة وعقد الذمة في ذلك فكيف يكون عائداً إلى حاله في موضع دون موضع، هذا أمر

409