What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
والشاهد واليمين والرجل والمرأتين فيثير ذلك ظناً تترجح به الدعوى، ومعلوم أن الظن الحاصل ههنا أقوى بمراتب كثيرة من الظن الحاصل بتلك الأشياء، وهذا مما لا يمكن جحده ودفعه.
١٦ - أمارات الحق:
أمارات الحق الموجود والمشروع:
وقد نصب الله سبحانه على الحق الموجود والمشروع علامات وأمارات تدل عليه وتبينه، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
ونصب على القبلة علامات وأدلة.
ونصب على الإِيمان والنفاق علامات وأدلة، قال النبي ﷺ: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان)) فجعل اعتياد شهود المسجد من علامات الإِيمان وجوز لنا أن نشهد بإيمان صاحبه، مستندين إلى تلك العلامة والشهادة إنما تكون على القطع فدل على أن الأمارة تفيد القطع وتسوغ الشهادة.
وقال: ((آية المنافق ثلاث)) وفي لفظ ((علامة المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان)) وفي السنن ((ثلاث من علامات الإيمان: الكفُّ عمَّن قال لا إله إلا الله، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يُقاتلَ آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدلُ عادل، والإيمانُ بالأقدار)).
وقد نصب الله - تعالى - الآيات دالةً عليه وعلى وحدانيته وأسمائه وصفاته، فكذلك هي دالة على عدله وأحكامه، والآية مستلزمة لمدلولها لا ينفكُّ عنها، فحيث وجد الملزوم وجد لازمه، فإذا وجدت آية الحق ثبت الحق ولم يتخلف ثبوته عن آيته وأمارته، فالحكم بغيره حينئذ يكون حكما بالباطل.
وقد اعتبر النبي ﷺ وأصحابه من بعده العلامات في الأحكام وجعلوها مبينةٌ لها، كما اعتبر العلامات في اللقطة، وجعل صفة الواصف لها آيةً وعلامة على صدقه وأنها له، وقال لجابر ((خذ من وكيلي وُسقاً، فإن التمس منك آيةً فضع يدك على ترقوته)) فنزل هذه العلامة منزلة البينة التي تشهد أنه أذن له أن يدفع إليه، ذلك كما نزل الصفة للقطة منزلة البينة، بل هذا نفسه بينة إذ البينة ما تبين الحق من قول
394