369

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

٧- الحكم بالتواتر:

قال ابن القيم - رحمه الله -:

فصل:

الحكم بالتواتر وإن لم يكن المخبرون عدولاً ولا مسلمين:

وهذا من أظهر البينات، فإذا تواتر الشيء عنده وتضافرت به الأخبار بحيث اشترك في العلم به هو وغيره حكم بموجب ما تواتر عنده، كما إذا تواتر عنده فسق رجل أو صلاحه ودينه أو عداوته لغيره أو فقر رجل وحاجته أو موته أو سفره ونحو ذلك، حكم بموجبه ولم يحتج إلى شاهدين عدلين بل بينة التواتر أقوى من الشاهدين بكثير فإنه يفيد العلم، والشاهدان غايتهما أن يفيدا ظناً غالباً.

وقد ذكر أصحابنا كالقاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وغيرهم ما يدل على ذلك، فإنهم قالوا في الرد على من زعم أن التواتر يحصل بأربعة: لو حصل العلم بخبر أربعة نفر لما احتاج القاضي إذا شهد عنده أربعة بالزنا أن يسأل عن عدالتهم وتزكيتهم.

قال شيخنا: وهذا يقتضي أنَّ القاضي إذا حصل له العلم بشهادة الشهود لم يحتج إلى تزكية. والتواتر يحصل بخبر الكفار والفساق والصبيان.

وإذا كان يقضي بشهادة واحد مع اليمين وبدونها بالنكول وبشهادة المرأة الواحدة حيث يحكم بذلك، فالقضاء بالتواتر أولى وأحرى، وبيان الحق به أعظم من بيانه بنصاب الشهادة.

فإن قيل: فلو تواتر عنده زنا رجل أو امرأة فهل له أن يحدَّهما بذلك.

قيل: لابد في إقامة الحد بالزنا من معاينة ومشاهدة له، ولا تكفي فيه القرائن واستفاضته في الناس، ولا يمكن في العادة التواتر بمعاينة ذلك ومشاهدته للاختفاء به وستره عن العيون فيستحيل في العادة أن يتوافر الخبر عن معاينته.

نعم، لو قدر ذلك بأن أتى ذلك بين الناس عياناً وشهد عدد كثير يقع العلم الضروري بخبرهم حُدَّ بذلك قطعاً ولا يليق بالشريعة غير ذلك ولا يحتمل غيره.

[الطرق الحكمية ص ٢٩٣]

367