What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
الغير جسما أو غير جسم وسواء قدر مستلزما للحوادث فيه أو عنه كما يقول الفلاسفة الدهرية كالفارابي وابن سينا وأمثالهما وسلفهما من اليونان فإنهم يقولون الفلك مستلزم للحوادث القائمة به والعقول والنفوس مستلزمة للحوادث التي تحدث عنها وكل منها مقارن للحوادث لا يجوز تقدمه عليها مع كون ذلك جميعه معلولا للموجب بذاته فإذا تبين أن الموجب بذاته يمتنع أن يصدر عنه في الأزل حادث أو مستلزم لحادث بطل كون صانع العالم علة تامة في الأزل ومتى بطل كونه علة تامة في الأزل امتنع أن يكون فيما سواه شيء قديم بعينه. فبهذا تبين أن كل ما سوى الله محدث كائن بعد أن لم يكن، سواء قيل بجواز دوام الحوادث أو قيل بامتناع ذلك وإن قيل بجواز دوام الحوادث لزم حدوث كل ما لا يخلو عن الحوادث وإن قيل بجواز دوام الحوادث فكل منها حادث بعد أن لم يكن مسبوقا بالعدم وكل من العالم مستلزم لحادث بعد أن لم يكن مسبوقا بالعدم وكل ما كان مصنوعا وهو مستلزم للحوادث امتنع أن يكون صانعه علة تامة قديمة موجبة له فإذا امتنع ذلك امتنع أن يكون من العالم ما هو قديم بعينه والله أعلم. وإذا أحطت خبرا بهذا المقام واتضح لديك ما تقدم من الكلام فاسمع كلام بعض أئمة الفلاسفة في هذه المسألة وهي القول بجواز تراخي الأثر عن المؤثر قال أبو الوليد ابن رشد في كتاب (تهافت التهافت) بعد ما حكى قول الإمام أبي حامد الغزالي حاكيا حجة الفلاسفة في قدم العالم قال: قولهم يستحيل صدور حادث من قديم مطلق لأنا لو فرضنا القديم ولم يصدر منه العالم مثلا ثم صدر فإنما لم يصدر لأنه لم يكن للوجود مرجح بل وجود العالم ممكن عنه إمكانا صرفا فإذا حدث لم يخل أن يتجدد مرجح أولا يتجدد فإن لم يتجدد مرجح بقي العالم على الإمكان الصرف كما كان قبل ذلك وإن تجدد مرجح انتقل الكلام إلى ذلك المرجح لم رجح الآن ولم يرجح قبل فإما أن يمر الأمر إلى غير نهاية أو ينتهي الأمر إلى مرجح لم يزل مرجحا.
قال أبو حامد: الاعتراض من وجهين: أحدهما: أن يقال لم تنكرون على من يقول إن العالم حدث بارادة قديمة اقتضت وجوده في الوقت الذي وجد فيه وأن يستمر عدمه إلى الغاية التي يستمر عليها وأن يبتدئ الوجود من حيث بدأ وأن الوجود قبل لم يكن مرادا فلم يحدث لذلك وأنه في وقته الذي حدث فيه مراد بالإرادة القديمة فحدث فما المانع لهذا الاعتقاد وما المحيل له؟ قال ابن رشد: قلت:
114