115

What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam

ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام

ناشر

دار القاسم

سال انتشار

۱۴۲۷ ه.ق

فامتنع أن يكون الفلك المقارن للحوادث علة تامة أزلية قديمة ولو كان قديما لصدر عن علة تامة قديمة فإذا لم يكن قديما إلا إذا كان المقتضى التام ثابتا في الأزل فثبوت المقتضى التام له ممتنع كما أن قدمه ممتنع وأما إن قيل إن الممتنع شيء غير مقارن للحوادث ولا مستلزم لها مثل أن يقال القديم أعيان ساكنة هي المعلول الأول فيقال ذلك إما أن يجوز حدوث حال من الأحوال إما فيه أو عنه أو غير ذلك وإما أن لا يجوز فإن جاز حدوث حال من الأحوال له امتنع حدوث ذلك الحادث عن علة تامة أزلية وهو الموجب بالذات كما تقدم وكما هو معلوم ومتفق عليه بين العقلاء فلا بد له من محدث والمحدث إن كان سوى الله فالقول في حدوثه إن كان محدثا أو في حدوث ذلك الأحداث له بعد أن لم يكن كالقول في حدوث ذلك الحادث وإن كان هو الله - تعالى - امتنع أن يكون موجبا بالذات له إذ القديم لا يكون موجبا بالذات لحادث كما بين فامتنع ثبوت العلة القديمة وإذا لم يكن الصانع موجبا بالذات فلا يكون علة تامة امتنع قدم شيء من العالم لأنه لا يكون قديما إلا عن علة تامة وإن قيل إنه لا يجوز حدوث لما فرض قديما معلولا للأول فهذا مع أنه لم يقل به أحد من العقلاء فهو باطل لوجوه أحدها أن واجب الوجود يحدث له النسب والإضافات باتفاق العقلاء فحدوث ذلك الغير أولى الثاني أن الحوادث مشهودة في العالم العلوي والسفلي وهذه الحوادث صادرة عن الله إما بواسطة أو بغير واسطة فإن كانت بواسطة فتلك الوسائط حدثت عنها أمور بعد أن لم تكن فلزم حدوث الأحوال للقديم سواء كان هو الصانع أو كان هو الوسائط للصانع وإن قيل القديم هو شيء ليس بواسطة في شيء آخر قيل لابد أن يكون ذلك قابلا لحدوث الأحوال فإنه يمكن حدوث النسب والإضافات لله - عز وجل - بالضرورة واتفاق العقلاء فإمكان ذلك لغيره أولى وإذا كان قابلا لها أمكن أن تحدث له الأحوال كما تحدث لغيره من الممكنات فإن الله لا يمتنع حدوث الحوادث عنه إما بواسطة أو بغير واسطة فإذا كان ذلك قابلا وصدور ذلك عن الصانع ممكن أمكن حدوث الحوادث عنه أو فيه بعد أن لم يكن وحينئذ فالقول في حدوثها كالقول في حدوث سائر ما يحدث عنه وذلك محال من العلة التامة المستلزمة لمعلولها فقد تبين بهذا البرهان الباهر أن كون الأول علة تامة لشيء من العالم محال لا فرق في ذلك بين الفلك وغيره سواء قدر ذلك

113