يريد المستورد التيمي، وهو من بني تيم١ بن عبد مناة بن أد، وتميم ابن مر بن أد.
وأما قول ابن الرقيات:
والذي نغص ابن دومة ما تو ... حي الشياطين والسيوف ظماء
فأباح العراق يضربهم بالسيف ... صلتًا وفي الضراب غلاء٢
فإنما يريد بابن دومة المختار بن أبي عبيد الثقفي، والذي نغصه مصعب نب الزبير، وكان المختار لا يوقف له على مذهب، كان خارجيًا، ثم صار زبيريًا، ثم صار رافضيًا في ظاهره.
وقوله: "ما توحي الشياطين"، فإن المختار كان يدعي أنه يلهم ضربًا من السجاعة٣ لأمور تكون، ثم يحتال فيوقعها، فيقول للناس: هذا من عند الله ﷿.
فمن ذلك قوله ذات يوم: لتنزلن من السماء نار دهماء، فلتحرقن دار أسماء. فذكر ذلك لأسماء بن خارجة، فقال: أقد سجع بي أبو إسحاق! هو والله محرق داري! فتركه والدار وهرب من الكوفة.
وقال في بعض سجعه: أما والذي شرع الأديان، وجنب الأوثان، وكره العصيان، لأقلن أزد عمان، وجل قيس عيلان، وتميمًا أولياء الشيطان، حاشا النجيب ظبيان! فكان ظبيان النجيب يقول: لم أزل في عمر المختار أتقلب آمنًا.
١ ر: "من تميم".
٢ الصلت: الماضي في الشئ. والغلاء: مجاوزة القدر في كل شئ.
٣ السجاعة: صناعة السجع.
المختار بن عبيد وبعض أخباره
ويروى أن المختار بن أبي عبيد - وكان واليًا لابن الزبير على الكوفة - اتهمه ابن الزبير، فولى رجلًا من قريش الكوفة. فلما أطل قال لجماعة من أهلها: اخرجوا إلى هذا المغرور فردوه، فخرجوا إليه، فقالوا: أين تريد؟ والله لئن دخلت الكوفة ليقتلنك المختار، فرجع.