ذلك، حتى امتنع من الغداء في وقته، وطال عليه فكره، فقلت: يا أمير المؤمنين، أحدثك حديثًا: كنت مع مروان بن محمد، وقد قصده عبد الله بن علي، [قال] ١: فإنا لكذلك إذ نظر إلى الأعلام السود من بعد، فقال: ما هذه البخت المجللة٢؟ قلت: هذه أعلام القوم، قال: فمن تحتها؟ قلت: عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: وأيهم عبد الله؟ قلت٣: الفتى المعروق٤ الطويل، الخفيف العارضين، الذي رأيته في وليمة كذا يأكل فيجيد، فسألتني عنه فنسبته لك، فقلت: إن هذا الفتى لتلقامة٥، قال: قد عرفته؛ والله لوددت أ، علي بن أبي طالب مكانه. قال: فقال لي المنصور: الله لسمعت هذا من مروان بن محمد؟ قلت: والله لقد سمعته منه، قال: يا غلام، هات الغداء.
١ تكملة من س.
٢ البخت: جمع بختي، وهي الأبل الطويلة الاعناق. والمجلله: المغطاة بما يزينها.
٣ ر: "فقلت".
٤ المعروق: القليل اللحم.
٥ التلقامة: الكثير الأكل.
قتال أهل النخيلة
قال أبو العباس: وكان أهل النخيلة جماعة بعد أهل النهروان، ممن فارق عبد الله بن وهب، وممن لجأ إلى راية أبي أيوب، وممن كان أقام بالكوفة، فقال: لا أقاتل عليًا، ولا أقاتل معه، فتواصوا فيما بينهم وتعاضدوا، وتأسفوا على خذلانهم أصحابهم، فقام منهم قائم يقال له المستورد، من بني سعد بن زيد مناة، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد، ثم قال: إن رسول الله ﷺ أتانا بالعدل تخفق راياته، مقلبًا مقالته، مبلغًا عن ربه، ناصحًا لأمته، حتى قبضه الله وذكر أن الله عز جل قرن الصلاة بالزكاة، "فرأى تعطيل إحداهما طعنًا"١ على الأخرى، لا بل على جميع منازل الدين ثم قبضه الله إليه موفورًا، ثم قام بعده٢ الفاروق، ففرق بين الحق والباطل، مسويًا بين الناس في إعطائه، لا مؤثرًا لأقاربه،
١ ر: "فرأى أن تعطيل إحداهما طعن على الأخرى". وما أثبته عن الأصل. س.
٢ ساقطة من ر.