707

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

شد ما. فأراه من بالشام من بني أمية، فقال: ما أراه ههنا، فوجه به إلى المدينة مع ثقات من رسله، فإذا عبد الملك بن مروان يسعى مؤتزرًا في يده طائر، فقال للرسل: ها هو ذا! ثم صاح به: إلي أبو من؟ قال: أبو الوليد، قال: يا أبا الوليد، إن بشرتك ببشارة تسرك ما تجعل لي؟ قال: وما مقدارها من السرور حتى نعلم مقدارها من الجعل؟ قال: أن تملك الأرض، قال: ما لي من مال، ولكن أرأيت١ إن تكلفت لك جعلًا، أأنال ذلك قبل وقته؟ قال: لا، قال: فإن حرمتك، أتؤخره عن وقته؟ قال: لا، قال فحسبك ما سمعت.
فذكروا أن معاوية كان يكرم عبد الملك ليجعلها يدًا عنده يجازيه بها في مخلفته في وقته.
وكان عبد الملك من أكثر الناس علمًا، وأبرعهم أدبًا، وأحسنهم في شبيبته والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ .

١ ر: "رأيت".
صديق عبد الملك بن مروان
قال أبو العباس: وحدثني ابن عائشة عن حماد بن سلمة في إسناد ذكره: أن عبد الملك كان له صديق، وكان من أهل الكتاب، يقال له يوسف، فأسلم، فقال له عبد الملك يومًا، وهو في عنفوان نسكه، وقد مضت جيوش يزيد بن معاوية مع مسلم بن عقبة المري، من مرة غطفان، تريد المدينة ألا ترى خيل عدو الله قاصدة لحرم رسول الله ﷺ؟ فقال له يوسف: جيشك والله إلى حرم رسول الله أعظم من جيشه، فنفض عبد الملك ثوبه ثم قال: معاذ الله! قال له يوسف: ما قلت شاكًا ولا مرتابًا، وإني لأجدك بجميع أوصافك. قال له عبد الملك: ثم ماذا؟ قال: ثم يتداولها رهطك. قال: إلى متى؟ قال: إلى أن تخرج الرايات السود من خراسان.
حديث ابن جعدبة للمنصور
قال: وحدثت عن ابن جعدبة، قال: كنت عند أمير المؤمنين المنصور، في اليوم الذي أتاه فيه خروج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن، قال: فغمه

3 / 172