657

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

سلام على من بايع الله شاريًا١ ... وليس على الحزب المقيم سلام
فبرئت منه الصفرية، وقالوا: خالفت، لأنك برئت من القعد٢. والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب، ومن ذي المعصية الظاهرة.

١ شاريا، أي بائعا نفسه في طاعة الله.
٢ القعد: طائفة من الخوارج يرون التحكيم حقا، غير أنهم قعدوا عن الخروج على الناس.
شأنهم مع واصل بن عطاء
وحدثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة، فأحسوا الخوارج، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم، فاعتزلوا ودعوني وإياهم - وكانوا قد أشرفوا على العطب - فقالوا: شأنك. فخرج إليهم، فقالوا: ما أنت وأصحابك؟ قال: مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله، ويفهموا١ حدوده. فقالوا: قد أجرناكم، قال: فعلمونا. فجعلوا يعلمونه أحكامهم، وجعل يقول: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا: فامضوا مصاحبين، فإنكم إخواننا! قال: ليس ذلك لكم، قال الله ﵎: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ ٢، فأبلغونا مأمننا. فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قالوا: ذاك لكم، فساروا بجمعهم٣ حتى بلغوهم المأمن.

١ ر: "ويعرفا".
٢ سورة التوبة ٦.
٣ ر: "بأجمعهم".
مناظرة عبد الله بن عباس لهم
وذكر أهل العلم من غير وجه أن عليًا رضي الله تعالى عنه لما وجه إليهم عبد الله بن عباس رحمة الله عليه، ليناظرهم، قال لهم: ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين؟ قالوا: قد كان للمؤمنين أميرًا، فلما حكم في دين الله خرج من الإيمان، فليتب بعد إقراره بالكفر نعد له. فقال ابن عباس: ما ينبغي١ لمؤمن لم يشب إيمانه أن يقر على نفسه بالكفر! قالوا: إنه قد حكم، قال: إن الله ﷿ قد أمرنا بالتحكيم في قتل صيد، فقال ﷿: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ٢، فكيف في إمامه قد أشكلت على المسلمين! فقالوا: إنه قد حكم عليه فلم يرض، فقال: إن الحكومة كالإمامة، ومتى فسق الإمام وجبت معصيته، وكذلك الحكمان

١ ر: "لا ينبغي".
٢ سورة المائدة ٩٥.

3 / 122