لجرير يفتخر ويهجو الأخطل وقومه
وقال جرير:
إن الذي حرم الخلافة تغلبًا ... جعل النبوة والخلافة فينا١
مضر أبي وأبو الملوك وهل لكم ... يا خزر تغلب من أب كأبينا!
هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا٢
إن الفرزدق إذ تحنف كارهًا ... أضحى لتغلب والصليب خدينا٣
ولقد جزعت إلى النصارى بعدما ... لقي الصليب من العذاب مهينا
هل تشهدون من المشاعر مشعرًا ... أو تسمعون من الأذان أذينا٤!
قال أبو العباس: حدثني عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، قال: لما بلغ الوليد قوله:
هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلي قطينا
قال الوليد: أما والله لو قال: "لو شاء ساقكم"، لفعلت ذاك به، ولكنه قال: "لو شئت" فجعلني شرطيًا له.
ويروى أن بلالًا٥ قعد يومًا ينظر بين الخصوم، ورجل منهم ناحيًا يتمثل قول الأخطل على غير معرفة٦:
وابن المراغة حابس أعياره ... مرمى القصية ما يذقن بلالًا٧
١ الخرز: ضيقو الجفون، يصفهم بأنهم ينظرون بمؤخر عيونهم حقدا وغيظا وعداوة.
٢ القطين: الخدم والمماليك.
٣ تحنف: تنسك وتأله.
٤ الأذين: المؤذن.
٥ هو بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري القاضي.
٦ في هجاء جرير.
٧ المراغة في الأصل: الموضع تتمرغ فيه الدواب، وتقال أيضا للأتيان التي لا تمتنع من الفحول. والأعيار: جمع عير، وهو الحمار والقصية: الموضع المتنحى البعيد. والبلال: ما بل الحلق من ماء غيره.