649

الکامل فی اللغة والأدب

الكامل في للغة والأدب

ویرایشگر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

دار الفكر العربي

ویراست

الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ

سال انتشار

١٩٩٧ م

محل انتشار

القاهرة

فهذه كلها نعوت قد عرفت لقوم حتى كأنها سمات لهم، وكانوا يقولون: ينبغي أن يكون الفارس١ مهفهف الخصرين٢، متوقد العينين، حمش الذراعين٣. وأنشد الأصمعي:
كأنما ساعداه ساعد ذيب
قالوا: ومن نعت السيد أن يكون لحيمًا، ضخم الهامة، جهير الصوت، إذا خطا أبعد، وإذا تؤمل ملأ العين؛ لأن حقه أن يكون في صدر مجلس، أو ذروة منبر، أو منفردًا في موكب.
وكانوا يقولون في نعت السيد: يملأ العين جمالًا، والسمع مقالًا.
وقال أبو علي دعبل بن علي في رجل نسبه إلى السؤدد، يقوله لمعاذ بن جبل بن سعيد الحميري، وهو من ولد حميد بن عبد الرحمن الفقيه:
فإذا جالسته صدرته ... وتنحيت له في الحاشيه٤
وإذا سايرته قدمته ... وتأخرت مع المستأنيه٥
وإذا ياسرته صادفته ... سلس الخلق سليم الناحيه٦
وإذا عاسرته صادفته ... شرس الرأي أبيًا داهيه٧
فاحمد الله على صحبته ... وأسأل الرحمن منه العافيه
وهذا المعنى قد أجمله جرير في قوله:
بشر أبو مروان إن عاسرته ... عير وعند يساره ميسور٨

١ ر: "ينبغي للفارس ان يكون".
٢ مهفهف الخصرين: ضامرهما.
٣ حمش الذراعين. دقيقهما.
٤ حاشية كل شئ طرفه وجانبه.
٥ المستأنية: المتمهلة البطيئة.
٦ ياسرته: لاينته وساهلته.
٧ شرس الرأي: سيئ الخلق.
٨ هو بشر بن مروان، أخو عبد الملك بن مروان.

3 / 114