ثانيا: يستدل لهذه القاعدة بما دل على إباحة بعض الأشياء ابتداء، بسبب عموم البلوى بها من حيث إثبات مراعاة الشرع لما تعم به البلوى والتخفيف فيه. من ذلك:
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ ١ الآية.
قال ابن العربي: "طوافون عليكم، أي مترددون عليكم في الخدمة وما لا غنى بكم عنه منهم، فسقط الحرج عن ذلك وزال المانع كما قال ﷺ في الهرة - حين أصغى لها الإناء -: "إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات"٢.
وحديث الرسول ﷺ حيث قال: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" ٣.
١ النور (٥٨) .
٢ أحكام القرآن لابن عربي ٣/١٣٩٩، وسيأتي قريبا تخريج الحديث.
٣ أخرجه أصحاب السنن، وصححه البخاري والترمذي وغيرهما. سنن أبي داود مع عون المعبود ١/٩٩ (الطهارة / سؤر الهرة)، وسنن الترمذي مع التحفة ١/٣٠٨-٣٠٩ (الطهارة / ما جاء في سؤر الهرة)، وسنن النسائي مع شرح السيوطي ١/٥٥ (الطهارة / سؤر الهرة)، وسنن ابن ماجه ١/١٣١ (الطهارة / الوضوء بسؤر الهرة)، وانظر تلخيص الحبير ١/٤١.