وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدير الماء على مرفقيه {وامسحوا برؤوسكم} المراد الساق المسح بالرأس وما صح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق بالمسح برأسه وقد أخذ مالك بالاحتياط فأوجب مسح الكل وأكثر على اختلاف الروايات عنه وأخذ ش باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح وهو ثلاث شعرات، وأخذ ح بيان رسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو ما روى أنه مسح على ناصيته وقدر الناصية بدبغ الرأس وهو مذهب آبائنا عليهم السلام وجوب مسح الرأس كله مع الأذنين أخذا بالاحتياط في الآية ولما روي عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه مسح رأسه في وضوء مرتين، بدأ بموخر رأسه ثم مسح مقدمه ثم مقدمة أذنيه ومؤخرهما وأدخل أصبعيه في حجرتي أذنيه فأخذنا ببيانه صلى الله عليه وآله وسلم{وأرجلكم إلى الكعبين} لما اتبع الممسوح بقوله وأرجلكم ذهب بعض العلماء إلى جواز مسح الأرجل وبه مع الغسل أخذ بعض آبائنا عليهم السلام جمعا بين الغسل والمسح، والصحيح من المذهب أنها تغسل ولا نجري المسح وقرء الأرجل بالنصب يدل على أنها مغسولة معطوفة على قوله وجوهكم ومن قرأها بالجر وأدخلها في حكم المسح فلأنها لما كانت تغسل بصب الماء عليها، أكثر مما يفعل بسائر الأعضاء فكانت مطلقة للإسراف المذموم المنهي عنه فعطفت على الممسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها وقيل: إلى الكعبين فجئ بالغاية إزالة الظن ظان بها ممسوحة لأن المسح لم يضرب له غاية في الشريعة.
صفحه ۵۴۶