540

وبما أن مدلول البدل ومشتقاته يتعلق بأمرين كانت الأفعال الناشئة عن هذا الأصل تتعدى إلى مفعولين، تارة بنصبهما معا وتارة بنصب أحدهما وجر الآخر بحرف يتعلق بالفعل، وفصل الإمام ابن عاشور هذا الاختلاف في الاستعمال باختلاف المعاني المقصودة حيث قال: " فإذا تعدى الفعل إلى مفعولين نحو

يوم تبدل الأرض غير الأرض

[إبراهيم: 48] كان المفعول الأول هو المزال والثاني هو الذي يخلفه، نحو قوله تعالى:

فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات

[الفرقان: 70]، { يوم تبدل الأرض غير الأرض } ، وقولهم: أبدلت الحلقة خاتما، وإذا تعدت إلى مفعول واحد وتعدت إلى الآخر بالباء وهو الأكثر فالمنصوب هو المأخود والمجرور هو المبذول، نحو قوله هنا: { أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } ، وقوله:

ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سوآء السبيل

[البقرة: 108]، وقوله في سورة النساء:

ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب

وقد يجر المعمول الثاني بمن التي هي بمعنى باء البدلية كقول أبي الشيص:

بدلت من مرد الشباب ملاءة

صفحه نامشخص