جواهر التفسیر
جواهر التفسير
والطعام بمعنى المطعوم كالعطاء بمعنى المعطي، وقد أرادوا بوحدته عدم تبدله بين يوم وآخر، وهو معهود في التعبير العربي، فإن العرب تقول فيمن لا تتبدل أجناس طعامه الذي يطعمه في كل يوم " فلان يأكل من طعام واحد " ، ولو كانت أجناسا متعددة وألوانا مختلفة، فلا إشكال في قولهم هذا مع كونهم يتغذون بجنسين من الطعام هما المن والسلوى، وقد أرادوا أن يستبدلوا بهما ما كان مألوفهم من قبل من نباتات الأرض، وبينوه بقولهم: { من بقلها.
... } الخ.
والبقل يصدق على ما يأكله الناس والأنعام من الزروع، ومرادهم به أطائبه كالكرسف والنعناع، والقثاء معروف، وفسره الخليل بالخيار؛ والفوم قيل هو الثوم - بالفوقية المثلثة - وهو مروي عن ابن عباس أخرجه عنه ابن أبي حاتم، وأخرجه ابن جرير عن الربيع بن أنس، وعضد بأن العرب تعاقب بين الفاء والثاء نحو قولهم: مغافير ومغاثير، وجدف وجدث، وعافور وعاثور، وأثافي وأثاثي، وبقول أمية:
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة
فيها الفراديس والفومان والبصل
وقول حسان:
وأنتم اناس لئام الأصول
طعامكم الفوم والحوقل
أي الثوم والبصل، كما عضد بقراءة ابن مسعود " وثومها " - بالمثلثة - وبه قال الكسائي والفراء والنضر بن شميل وهو موافق لما في التوراة وأنسب بذكر البصل والعدس.
وقيل: هو الخبر، أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس، وفي لفظ انه البر أو الحنطة، ومثل هذا الخلاف في الرواية لفظي فحسب، فإن الحنطة والبر متحد معناهما وهما أصل للخبر، وتفسير الفوم بالخبز أخرجه ابن جرير عن عطاء، ومجاهد وابن زيد، وأخرج عن أبي مالك والسدى أنه الحنطة، وعن قتادة والحسن أنه الحب الذي يختبزه الناس، ومن شواهد هذا الباب ما يحكى عن العرب من قولهم " فوموا لنا " أي اخبزوا، وقول الشاعر:
صفحه نامشخص