522

وقد قال جماعة من أهل التفسير وغيرهم إن الذي أطمعهم في رؤية الله سماعهم كلامه، فقاسوا الرؤية على السماع، وأكثر المفسرين على أن السماع كان خاصا بموسى وحده، وهو الذي يؤذن به قوله تعالى:

إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي

[الأعراف: 144]، وكأني بأصحاب القول الأول يستدلون لقولهم بما جاء في سفر التثنية من التوراة مما يقتضي ثبوت السماع لهم، وقد علمتم أن نصوص التوراة لم تعد مما يعول عليه في اثبات شيء أو نفيه لما خالطها من تحريف المحرفين وأضاليل الدجالين، فغشيها من اللبس ما غشيها.

والصاعقة هي صوت مرجف، وقيل: نار محرقة، وقيل: صوت مع نار، وقيل: هي الموت، وقيل: صوت جند الله لم يطيقوا سماعة، والصحيح الأول لقوله تعالى:

فلما أخذتهم الرجفة

[الأعراف: 155].

وأخذها إياهم استيلاؤها عليهم وإحاطتها بهم.

وجملة { وأنتم تنظرون } حالية، وهي دالة على أن الصاعقة نزلت بهم وقد كانوا واعين بهولها محسين بشدتها حتى أهلكتهم، ولا داعي إلى التأويلات البعيدة التي حاولها المفسرون لتبيان مفهوم هذه الجملة، كقول القرطبي بأن المراد بنظرهم تقابلهم في حال الموت كما تقول العرب دور آل فلان تراءى، أي يقابل بعضها بعضا؛ وقول غيره الصعق بعد البعث؛ وقول الآخرين بأنهم كانوا ينظر بعضهم إلى بعض عندما بعثهم الله بالإحياء مرة أخرى، فإن في ذلك من التكلف ما لا يخفى على متأمل.

وفي التأويلين الأخيرين خروج بجملة { وأنتم تنظرون } عن الحالية، لأن نظرهم إلى آثار الصاعقة وإلى سريان الحياة في أجسادهم غير مقترن بنزول الصاعقة بهم، كيف وقد قيل إنهم ماتوا يوما وليلة، وقيل: يومين؟ وهذا كله مبني على أنها كانت ميتة حقيقية، وهو الذي يؤيده قوله تعالى:

ثم بعثناكم من بعد موتكم

صفحه نامشخص