جواهر التفسیر
جواهر التفسير
يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
[الصف: 2-3]، وفي قوله شعيب لقومه:
ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت
[هود: 88] دليل على أن النصح القولي وإن بلغ غايته إذا لم يصدقه العمل ليس من الإصلاح في شيء.
هذا وقد جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوعيد البالغ على هذه الحالة الممقوتة ما فيه عظة لأولي الألباب من ذلك ما أخرجه أحمد والشيخان من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار، فيقولون يا فلان مالك؟ ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه "
وأخرج أحمد، وابن أبي شيبه، وابن المنذر، وعبد بن حميد والبزار، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي ، وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" مررت لية أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار - قال - قلت من هؤلاء؟ قالوا خطباء أمتك من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون "
وروي أنه يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فيقولون لهم بم دخلتم النار وإنما دخلنا بتعليمكم؟ فيجيبونهم: إنا كنا نأمركم ولا نفعل.
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاءه فقال: يا ابن عباس إن أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، فقال: أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله عز وجل: { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني قوله تعالى: { لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } أحكمت هذه الآية؟ قال: لا، قال: فالحرف الثالث قول العبد الصالح شعيب: " وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك. وهو يعني أن يجاهد العبد نفسه أولا فيقوم اعوجاجها ويصفي كدرها، ثم ينثني إلى غيره، وإلا كان كما قال الشاعر:
صفحه نامشخص