445

دلالة على وجوب حضورها.

وتعقب العيني هذا الجواب بأن الحديث ليست فيه دلالة من الدلالات الثلاث، المطابقة والتضمن والالتزم، ولا فيه دلالة أصولية.

ومما يدعو إلى الاستغراب أن يقول العيني مثل هذا القول إذ ليس من المعقول أن يهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذه العقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم، وإذا لم يلزم من هذا الهم كون أولئك الذين هم بتحريق بيوتهم تاركين للواجب، فليس يصح في الأذهان شيء، ولم يكن في قوله تعالى:

إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا

[النساء: 10]، دليل على حرمة أكل أموال اليتامى الذي توعدوا عليه وكذا سائر الوعيد.

رابعها: أن الخبر وارد مورد الزجر وحقيقته غير مراده وإنما المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار، وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.

وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ولم يكن ممنوعا من قبل بدليل ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه

" أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في بعض وأمرهم بتحريق رجلين بالنار ثم نهاهم حين أرادوا الخروج وأمرهم بقتلهما وقال: " إن النار لا يعذب بها إلا الله " ".

هذا والحديث يفيد تحريم التعذيب بالنار للمسلم وغيره، فلا معنى لتقييد المنع بالمسلمين وحدهم فإن ظاهر حديث أبي هريرة أن الرجلين اللذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما ونهى عن إحراقهما بعدما أمر به لم يكونا مسلمين، ومع هذا فلا منافاة بين النهي عن التعذيب بالنار والهم بتحريق بيوت المتخلفين إذ لا يلزم أن يفضي تحريق البيوت الى تحريق الأنفس ولا يبعد أن يكون المراد بهذا التحريق إثارة الرعب في نفوسهم لينزجروا عن التهاون بالجماعة.

خامسها: أن عدم فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من التحريق دال على عدم وجوبها على الأعيان إذ لو كانت كذلك لما تركهم.

صفحه نامشخص