جواهر التفسیر
جواهر التفسير
[النمل: 14]، فهم موقنون بصدق آيات الله وإنما دعاهم الظلم والعلو الى جحدها، ووصف الله بذلك كفار العرب في قوله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم:
فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون
[الأنعام: 33]، فقد كانوا يكابرون أنفسهم في إنكار ما جاء به عليه أفضل الصلاة والسلام مع إيقانهم بصدقه، والمصدق بلسانه كافر إن لم يعتقد في قلبه صدق ما أقر لسانه بتصديقه، ومن هذا الباب كفر المنافقين الذي يدعون الإيمان بألسنتهم وقلوبهم فارغة منه، كما أخبر الله عنهم أنهم يقولون: { آمنا بالله وباليوم الآخر } ، ويقولون:
نشهد إنك لرسول الله
[المنافقون: 1]، وهم في كل ذلك كاذبون.
وقد سبق بيان معنى الكفر وانقسامه الى كفر شرك وكفر نعمة، وأن كافر النعمة لا يخرجه كفره من الملة، فلا تمتنع موارثته ومناكحته، وكذلك جميع أحكام أهل الملة ما عدا الولاية التي هي حق المستقيمين على دين الله، وأما في الآخرة فمصيره - إن لم يتب - مصير سائر الكفار والعياذ بالله.
والآيات جمع آية وهي علامة ظاهرة على شيء خفي يعرف بها ويدرك بإدراكها سواء كانا حسيين، كمعلم الطريق، ومنارة السفينة، أو عقليين كالدلالة المؤلفة من مقدمات ونتيجتها، واختلف في مأخذها، فقيل من أي التفسيرية لأنها تبين أيا من أي، وقيل من التأيي وهو النظر والتؤدة، ومنه قول لبيد:
وتأييت عليه ثانيا
يتقيني بتليد ذي خصل
وقيل من تأييته أو تأييته بمعنى قصدت آيته أي شخصه، ومنه قول الشاعر:
صفحه نامشخص