424

[الأنبياء: 103].

واتباع هدى الله الذي يترتب عليه الأمن من الخوف والسلامة من الحزن إنما هو باتباع مراشده أمرا ونهيا ومعرفة سننه في خلقه، وذلك ما جاءت به رسالاته التي بعث بها رسله واحتوته الرسالة الخالدة، رسالة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام المتمثلة في كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فالتمسك بهما أصل النجاة من كل مخوف والسلامة من كل محزن.

عقاب المنحرفين عن هدى الله

وبعد تقرير عاقبة المتبعين لهدى الله بين مآل أضدادهم الذين انحرفوا عن مسلك الهدى واتبعوا طرائق الضلال، بقوله: { والذين كفروا وكذبوا بآياتنآ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [البقرة: 39]، ويلحظ إفراد الإسم الموصول في معرض الحديث عن المهتدين وجمعه عندما ذكر أعداؤهم الضالون، والحكمة في ذلك الإيماء الى قلة المهتدين بجانب الكثرة الكاثرة من الضلال، وهو الذي يدل عليه قوله تعالى:

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم

[ص: 24]، وقوله:

وقليل من عبادي الشكور

[سبأ: 13].

والكفر هنا إما أن يكون كفرا بالله أو كفرا بآياته، وعلى الأول فالمجرور متعلق " بكذبوا " وهو - على الأخير - متنازع بين " كفروا " و " كذبوا "؛ والكفر أعم من التكذيب لأنه يكون بالقلب وباللسان بينما التكذيب من عمل اللسان فالمكذب بلسانه كافر بما كذب به وان صدقه قلبه، ومن هذا الباب ما وصف الله به فرعون وقومه في قوله:

وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا

صفحه نامشخص