403

والضمير المجرور في " عنها " عائد إلى الشجرة في قول جماعة من أهل التفسير، وقال غيرهم: إنه عائد إلى الجنة؛ وعلى الأول فعن في هذا الموضع كالتي في قوله تعالى:

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة

[التوبة: 114]، وقوله:

وما فعلته عن أمري

[الكهف: 82]، وقوله:

وما ينطق عن الهوى

[النجم: 3]، وهي في كل هذه المواضع دالة على النشوء والصدور، ويعني ذلك أن وقوعهما في المعصية نشأ أو صدر عن تلك الشجرة، أي كان بسببها، وحمل بعضهم (عن) فيما كان كذلك على السببية، وهو من باب التفسير بالمعنى؛ وعلى الثاني فعن على بابها؛ والرأي الأول روعي فيه عدم خلو القصة عن ذكر سبب الخروج.

واختلف في الوسيلة التي اتخذها - لعنه الله - حتى تمكن من إغوائهما، وأكثر ما قيل من مزاعم أهل الكتاب وإن عزى إلى بعض الصحابة والتابعين، والباعث الى التساؤل عن ذلك هو أن الله سبحانه طرد إبليس مذؤوما مدحورا من دار كرامته، فكيف تمكن من الدخول فيها حتى يفضي إليهما، ومما قيل أنه لجأ إلى حية كانت تخرج من الجنة وتعود إليها فطلب منها أن تخفيه بين أنيابها حتى تمكن من الإفضاء إليهما، فأخذ يوسوس لهما من بين الأنياب غير أنهما لم يصغيا إليه حتى خرج إليهما، فمناهما بما مناهما به من الخلد إن أكلا من تلك الشجرة كما قال تعالى:

قال يآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى

[طه: 120]، وقال سبحانه:

صفحه نامشخص