398

ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا

[الإسراء: 32]، ومن ثم حجر على الإنسان ممارسة أي سبب يفضي إلى معصية الله كما يدل عليه حديث النعمان بن بشير عند الشيخين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه "

وفي ذلك داعية إلى نفرة المسلم العاقل من كل المعاصي بعدم الحوم حول حماها، والقرب من الأمر يهون خطبه ويدعو إلى ألفته، والنفس ميالة بطبعها إلى ما فيه مضرتها إن لم يتعهدها صاحبها بالرعاية ويستمد من الله التوفيق والعون.

ودأب النفوس السوء من حيث طبعها

إذا لم يصنها للبصائر نور

ومن باب النهي عن الدنو من المحرمات ما فصله الفقهاء من تحريم بيع الذرائع المسمى ببيع العينة، ونحوه من العقود التي يحتال بها المحتالون ليسوغوا لأنفسهم ارتكاب ما حرم الله من الربا.

وقرب يقرب كقرب يقرب في دلالتهما على الدنو، وقد نص على عدم التفرقة بينهما كل من الجوهري في صحاحه، والفيروز أبادي في قاموسه، وابن منظور في لسانه، وحكي عن ابن العربي أنه نقل عن الشاشي التفرقة بجعل قرب بالكسر بمعنى " الملابسة " ، وقرب بالضم بمعنى " الدنو " ، وذكر مثله الزبيدي في شرح القاموس ونسبه إلى أرباب الأفعال كما نسبه إلى شيخه - ويعني به الفاسي - والقول الأول هو المشهور، ولا معنى لهذه التفرقة فإن حمل القرب على التلبس بالشيء مجاز ولا يستقل المجاز عن الحقيقة بصيغة معينة.

وقد عطف قوله كلا في هذه السورة بالواو بخلاف ما في سورة الأعراف وهو قوله سبحانه:

ويآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما

صفحه نامشخص