جواهر التفسیر
جواهر التفسير
[النساء: 113]، وقوله:
ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل
[آل عمران: 48] وقال: وما كان ذلك إلا تدريجا... غير أنه أتبع ذلك قوله: "... ولكن المتبادر من تعليم آدم الأسماء أنه كان دفعة واحدة إذا أريد بآدم شخصه بالفعل أو بالقوة ".
ونحن نؤمن بأن الله علم آدم الأسماء كما أخبر تعالى ونسكت عما وراء ذلك من كيفية هذا التعليم، وإن تكلف جماعة من المفسرين استظهار الطريقة التي علمه الله بها، فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما تم بإلهام رباني بحيث ألقى الله في روعه هذه الأسماء من غير واسطة، وقيل: ان الله خلق صوتا في الهواء، أو فيما شاء تعالى فوعاه آدم وحفظ منه هذه الأسماء، وقيل: إنه تعالى أرسل إليه ملكا من غير المخاطبين بقوله سبحانه: { أنبئوني } ، وقيل غير ذلك، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال، فالسكوت عن ذلك أولى وقوفا عند قوله تعالى:
ولا تقف ما ليس لك به علم
[الاسراء: 36]، ولعل أقربها إلى الصواب القول الأول فإن المقصود من هذا المحكى إظهار شرف آدم وفضله بما أوتي من مزية الاستعداد الفطري لدلك المعلومات وتنميتها، ومن المعلوم أن سماع الصوت المنبىء بالأسماء من الهواء أو غيره أو من نطق الملك يمكن معه فهم المراد للملائكة كما يمكن لآدم، فالقول الأول أظهر في بيان مزيته.
وعطف ذكر آدم وتعليمه الأسماء غب ما تقدم من إيذان الملائكة بجعل خليفة في الأرض شاهد على أن الخليفة المعني هو آدم وهو ضرب من التفصيل بعد الإجمال.
وآدم اسم لأبي البشر واختلف في أصله، فذهب طائفة إلى أنه من الأدمة وهي السمرة، وقيل: البياض، كما يقال ناقة أدماء أي بيضاء، وقيل: سمي بذلك لخلقه من أديم الأرض وهو محكي عن جماعة من الصحابة ومن بعدهم، وعول على ذلك جل الذي يفسرون القرآن بالمأثور، وعلى ما تقدم فهو عربي ووزنه أفعل وإنما لينت الهمزة الساكنة التي هي فاؤه فصارت ألفا، وخالف في ذلك الزمخشري وتبعه النظار من المفسرين، فقالوا إنه اسم أعجمي على وزن فاعل بفتح العين كآزر وشالخ، واستدلوا لذلك بجمعة على أوادم أآدم، وتصغيره على أويدم لا على أأيدم، والتكسير والتصغير يردان الألفاظ إلى أصولها، ولم يكن هذا الاسم محصورا عند العرب وحدهم بل نص عليه في التوراة، ولا يبعد أن يكون انتقاله إلى ألسنة العرب بسبب احتكاكهم بأهل الكتاب ودخول طائفة منهم في دينهم.
الأسماء التي علمها آدم
والأسماء جمع اسم وهو ما دل على ذات أو معنى، وللناس أقوال فيما علمه آدم من الأسماء، فبعضهم يرى أن علم اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وذهب بعضهم إلى أنه علم أسماء أجناس الأشياء دون مفرداتها، وقيل: إنه علم اسماء ما تحتاج إليه ذريته مما يستنفعون به في حياتهم، وقد غالى أبو علي الفارسي فزعم أنه علم كل شيء حتى نحو سيبويه، والمغالاة في ذلك ظاهرة، وقيل: إنه علم أسماء الملائكة، وقيل: أسماء الملائكة والبشر، واختاره ابن جرير وأيده بقوله تعالى: { ثم عرضهم } حيث جاء بضمير جمع الذكور وهو لا يستعمل غالبا إلا في العقلاء، ورد عليه بأنه استعمل في القرآن لغير العقلاء مع العقلاء وذلك في قوله تعالى:
صفحه نامشخص