جواهر التفسیر
جواهر التفسير
والملائكة هم صنف من مخلوقات الله سبحانه خلقهم الله لطاعته وتنفيذ أمره في ملكوته، وسخرهم لذلك، فلا يخرجون عن طاعته في جميع الأحوال، كما وصفهم بقوله:
لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
[التحريم: 6] وبقوله:
عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
[الأنيباء: 26 -27] وقد آتاهم الله قوة على التشكل عندما يظهرون لبعض البشر حسب إرادته تعالى، وهم من عالم الغيب الذي يجب علينا أن نؤمن به كما أخبرنا تعالى، وهم من الكثرة بحيث يملأون ملكوت الله عز وجل كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد "
وللعلماء فيهم أقوال بحسب ما فهمه كل منهم من صفاتهم، وسيأتي الكلام في ذلك إن شاء الله.
والجعل يصح أن يكون بمعنى الخلق فيتعدى لمفعول واحد، وبمعنى التصيير فيتعدى لمفعولين، وعلى الثاني فالمفعول الأول خليفة وهو مؤخر، والمفعول الثاني ما يتعلق به قوله { في الأرض } ، وقد قدم على الأول، وعلى الأول فالمفعول خليفة و { في الأرض } متعلق بجاعل، وانتصر بعض المفسرين له بأنه أبعد عن التكليف في تأويل ما حكاه الله عن الملائكة وهو قولهم: { أتجعل فيها من يفسد فيها } [البقرة: 30]، فإن تأويله بالتصيير يقتضي تقدير مفعول ثان محذوف وهو خليفة، والأصل عدم الحذف.
خلافة آدم
والخليفة يكون بمعنى الفاعل أي الذي يخلف غيره، وبمعنى المفعول أي الذي يخلفه غيره، ومن هنا اختلف المفسرون في المراد بالخليفة هنا، هل هو الخالف أو المخلوف؟ كما اختلفوا فيه، هل هو آدم وحده أو هو الجنس البشري كله؟
صفحه نامشخص