690

جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

واختلفوا فيمن يقول: قد أوصيت للأقربين؛ فقال قوم: تثبت. وقال آخرون: لا تثبت حتى يقول: قد أوصيت لقرابتي ولأقربي.

ومن أوصى إلى وصي وجعل له مائة درهم أو خمسمائة درهم كراءه، أنه يرجع إلى جعل مثله. وأما إن أوصى له بوصية تخرج من الثلث فذلك جائز.

ومن أوصي له بوصية وهو من الأقربين وجحد الورثة؛ فإنه يأخذ مع الأقربين، وإن رجعت إليه وصيته رد ما أخذه إليهم.

وإن ترك الميت دينا يحيط بماله وأوصى لقرابته، فإن أجاز ذلك ديانه فإن للورثة ثلثي ذلك، وللأقربين الثلث. وإن كان الديان إنما تركوا ذلك للأقربين من عندهم؛ فقال قوم: يدخل الورثة عليهم؛ لأنهم لم يرثوا شيئا. وقال قوم: لا يدخلون فيها بشيء.

ولو أوصى رجل لرجل بمائة درهم بعينها، وله ديون على الناس والوصايا لا تجاوز الثلث، فإن خرجت هذه المائة من الثلث في المال والوصايا /409/ والديون رجعت إليه. وإن كان ذلك أكثر من الثلث كانت الوصايا والمال بالحصة، ويدفع إليه ثلث المائة. وإن استخرج من الديون ما تكون المائة تخرج من الثلث، كانت لمن أوصي له بها فهو أحق بها.

ومن أوصى لأمته بوصية، فالوصية للورثة؛ لأن المملوك لا وصية له من مولاه.

وكفن الميت من رأس ماله، فإذا كان عليه دين وله كفن فإنه بثوب أقل الكفن، وللدين بقية الكفن.

ومن قال في وصيته: قد أوصيت لفلان بمائة درهم، وقال: أعطوا فلانا حتى مائة درهم من مالي وصية له؛ أعطي مائة إلا شيئا يسيرا، قال الله: {حتى مطلع الفجر}.

ومن قال: جعلت من مال الله وللفقراء كذا وكذا في مرضه لم يثبت ذلك؛ لأنه لم يوص به، وإن أوصى به ثبت؛ لأنه ليس للعبد عند موته إلا صدقة من ماله، أو وصية يتقرب بها إلى الله، أو قضاء دين عليه.

صفحه ۳۱۰