جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن أوصى لأجنبيين أو فقراء بوصية ولم يوص للأقربين، فإن الأقربين في قول أصحابنا يدخلون في ثلثي تلك الوصية، والذي أوصي لهم ثلث من الوصية. والحجة أنهم أولى بالوصية من الأجنبيين، وكالوارث يرجع بالثلثين.
وإذا أوصى للأقربين أو لواحد بوصية ولو قلت وأوصى للأجنبيين؛ /507/ فعند بعض: لكل قوم ما أوصي لهم به، ولا يرجع الأقربون عليهم بشيء.
وقال آخرون: يجمع فيكون للأقربين الثلثان، وللفقراء الثلث ولمن أوصي به غيرهم، إلا أن يكون ما أوصى به للأقربين أكثر من الثلثين فلهم ما كان أوفر. وأما أنا فأحب أن يكون لكل منهم ما أوصى لهم به.
وإن أوصى للأقربين بوصية وخص أحدا منهم بشيء منها، كان ما أوصى به لهم. وفي بعض القول: له الخيار، إن شاء أخذ ما أوصي له به، وإن شاء جمع ذلك وأخذ سهمه من جميع الوصية وخلط معهم وصيته.
ومن أوصى بعتق وحج وزكاة وكفارة أيمان كانت عليه؛ فإن هذا من ثلث ماله، ولا يدخل الأقربون في هذا بشيء. واختلفوا في حجة الفريضة والزكاة والأيمان؛ فقال قوم: من الثلث. وقال آخرون: من رأس ماله. وهي من الثلث أوجب؛ لأنه لو أقر بذلك ولم يوص بإنفاذه لم يلزم الورثة.
ومن أوصى بوصية للفقراء والأقربين ولأيمان مرسلة؛ كان للأيمان ثلث ذلك، والباقي: للأقربين ثلثاه، وللفقراء ثلث ما يبقى.
والوصية جائزة للحمل، ولا يجوز له الإقرار والعطية.
ومن أوصى لرجل بربع ماله فله ربع ماله. وإن قال بموضع كذا وكذا فوجد أكثر من ربع ماله فهو له إلا أن يزيد على الثلث، فإنه يرجع إلى الربع ربع ماله كما أوصى له.
ومن أوصى أن عليه نذورا وأيمانا وحجا ولم يقل: أدوه عني، لم يلزم الورثة ذلك إلا أن يوصي بإنفاذه ويقول أدوه.
وإن أوصى بحجة، وقال: قد أوصيت بحجة ونذور في مالي، فإن ذلك ينفذ عنه.
صفحه ۳۰۸