وذكر معمر في جامعه، عن الزهري قَالَ: ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة. قَالَ عبد الرزاق: وما أعلم أحدا ذكره غير الزهري.
قَالَ أبو عمر: قد روي عن الزهري من وجوه أن أول من أسلم خديجة، وشهد زيد بن حارثة بدرا، وزوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد، وبه كان يكنى، وكان يقَالُ لزيد بن حارثة حب رَسُول اللَّهِ ﷺ. روى عنه ﷺ أنه قَالَ: أحب الناس إلي من أنعم الله عليه وأنعمت عليه- يعني زيد بن حارثة- أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعم عليه رَسُول اللَّهِ ﷺ بالعتق.
وقتل زيد بن حارثة بمؤتة من أرض الشام سنة ثمان من الهجرة، وهو كان كالأمير على تلك الغزوة، وَقَالَ رسول الله ﷺ: فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزوة. لما أتى رَسُول اللَّهِ ﷺ نعي جعفر بن أبي طالب وزيد ابن حارثة بكى وَقَالَ: أخواي ومؤنساي ومحدثاي. حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان بن جيرون [١]، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ معين، حدثنا يحيى ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بن سعد، قال: بلغني أن زيد ابن حَارِثَةَ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ بَغْلا مِنَ الطَّائِفِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْكَرِيُّ أَنْ يُنْزِلَهُ حَيْثُ شَاءَ. قَالَ: فَمَالَ بِهِ إِلَى خَرِبَةٍ، فَقَالَ لَهُ: انزل. فنزل، فإذا في الخربة
[١] في المشتبه: يجيم وموحدة.