ومن جيد شعر حسان ما ارتجله بين يدي النَّبِيّ ﷺ فِي حين قدوم وفي بني تميم، إذا أتوه بخطيبهم وشاعرهم، ونادوه من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا مُحَمَّد، فأنزل الله فيهم [١]: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ، وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ ... ٤٩: ٤- ٥ الآية. وكانت حجراته ﷺ تسعًا، كلها من شعر مغلقة [٢] من خشب العرعر [٣] . فخرج رسول الله ﷺ إليهم، وخطب خطيبهم مفتخرا، فلما سكت أمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شماس أن يخطب بمعنى ما خطب به خطيبهم، فخطب ثابت بن قيس فأحسن، ثم قام شاعرهم، وهو الزبرقان ابن بدر فقال:
نحن الملوك [٤] فلا حي يقاربنا ... فينا العلاء وفينا تنصب البيع [٥]
ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا ... من العبيط [٦] إذا لم يؤنس القزع [٧]
وننحر الكوم عبطا [٨] في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
تلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
[١] سورة الحجرات: آية ٤
[٢] في ت: معلقة في ...
[٣] العرعر: شجر السرو (القاموس) .
[٤] في الديوان: نحن الكرام.
[٥] البيع: جمع بيعة: متعبد النصارى (القاموس) .
[٦] لحم عبيط: طرى، لم تصبه علة.
[٧] القزع: الغيم. يقول: إذا لم ير المطر، وذلك آية القحط.
[٨] عبطا: أي تنحرها من غير علة.
(الاستيعاب ج ١ م ١٢)