إرشاد القلوب
إرشاد القلوب
بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. ولا شك انه كل من ابتدع بدعة كان عليه وزرها ووزر العامل بها إلى يوم القيامة.
وأما الصلاة فقد أفسد من حدودها ما فيه الفضيحة والهتك لمذهبهم وهوانهم، رووا ان تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم، وان الصلاة المفروضة على الحاضرين الظهر أربعا، والعصر أربعا، والمغرب ثلاثا، والعشاء الآخرة أربعا لا سلام إلا في آخر التسليم في الرابعة، وأجمعوا انه من سلم قبل التشهد عامدا متعمدا فلا صلاة له وقد لزمه الاعادة، وانه من سلم في كل ركعتين من هذه الصلوات الأربع عامدا غير ناس فقد أفسد صلاته، وعليه الاعادة.
فاستن الرجل لهم التشهد الأول والثاني ما أفسد صلاتهم وأبطل عليهم تشهدهم، فليس منهم أحد يتشهد في صلاته قط ولا يصلي من هذه الصلوات الأربع التي ذكرناها، وذلك انهم يصلون ركعتين ثم يقعدون للتشهد الأول، فيقولون عوضا عن التشهد: "التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
فإذا قالوا ذلك فقد سلموا أتم سلام وأكمله، لأنه إذا سلم المصلي على النبي وعلى نفسه وعلى عباد الله الصالحين لم يبق بعد هؤلاء من يجوز صرف التسليم إليه، فإن عباد الله الصالحين في جملتهم الأولون والآخرون والجن والانس والملائكة وأهل السماوات والأرض والأنبياء والأوصياء، وجميع المرسلين من الأحياء والأموات، ومن قد مضى ومن هو آت، فحينئذ يكون المصلي منهم قد قطع صلاته الأربع ركعات بسلامه هذا.
ثم يقول بعد التسليم: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" والتشهد هو الشهادتان، والمصلي منهم يأتي بالشهادتين بعد التسليم الذي ذكرناه منهم، فلزم انه ليس منهم أحد يتشهد في الصلاة إذا كان التسليم
صفحه ۳۷۷