إرشاد القلوب
إرشاد القلوب
الله (صلى الله عليه وآله)، ومضوا من فورهم إلى البقيع فوجدوا فيه أربعين قبرا جددا، فاشتبه عليهم قبرها (عليه السلام) بين تلك القبور، فضج الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا: لم تحضروا وفاة بنت نبيكم ولا الصلاة عليها، ولا تعرفوا قبرها فتزوروه، فقال أبو بكر: هاتوا من ثقاة المسلمين ينبش هذه القبور حتى تجدوا قبرها، فنصلي عليها ونزورها.
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا وقد احمر وجهه وقامت عيناه ودرت أوداجه، وعلى يده قباه الأصفر الذي لم يكن يلبسه إلا في كل كريهة، يتوكأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع، فسبق الناس النذير فقال لهم: هذا علي قد أقبل كما ترون، يقسم بالله لأن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعن السيف على غابر الامة، فولى القوم هاربين قطعا قطعا.
ومنها ما فعله الأول من التآمر على الامة من غير أن أباح الله له ذلك ولا رسوله، ولا مطالبته جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها، وكان ذلك أول ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقرين بأن الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) لم يولياه ذلك، ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته(1).
وطالب الناس بالخروج إليه مما كان يأخذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات، ثم تسمى بخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد علم هو ومن معه من الخاص والعام ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم والمعصية والكذب على رسول الله صلى الله
صفحه ۳۶۴