يعلم بها أحد ولا حضروا وفاتها، ولا صلى عليها أحد من سائر الناس غيرهم، لأنها (عليه السلام) أوصت بذلك وقالت: لا تصلي علي امة نقضت عهد الله وعهد أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمير المؤمنين علي، وظلموني حقي، وأخذوا ارثي، وحرقوا صحيفتي التي كتبها إلي أبي بملك فدك، وكذبوا شهودي، وهم والله جبرئيل وميكائيل وأمير المؤمنين وام أيمن.
وطفت عليهم في بيوتهم وأمير المؤمنين يحملني ومعي الحسن والحسين ليلا ونهارا، آتي منازلهم اذكرهم الله بالله وبرسوله ألا تظلمونا ولا تغصبونا حقنا الذي جعله الله لنا، فيجيبونا ليلا ويقعدون عن نصرتنا نهارا. ثم ينفذون إلى دارنا قنفذا ومعه عمر وخالد بن الوليد ليخرجوا ابن عمي عليا إلى سقيفة بني ساعدة لبيعتهم الخاسرة، فلا يخرج إليهم متشاغلا بوصاة(1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأزواجه وبتأليف القرآن، وقضى ثمانين ألف درهم وصاه بقضائها عنه عداتا ودينا، فجعلوا الحطب الجزل على بابنا وأتوا بالنار ليحرقونا(2).
فأخذت(3) بعضادة الباب وناشدتهم بالله وبأبي (عليه السلام) أن يكفوا عنا وينصرفوا(4)، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى أبي بكر فضرب به عضدي، فالتوى السوط على عضدي حتى صار كالدملج، وركل الباب برجله فرده علي وأنا حامل، فسقطت لوجهي والنار تستعر، وسفع(5) وجهي بيده حتى انتثر قرطي من اذني، فجاءني المخاض فأسقطت محسنا قتيلا بغير جرم(6)، فهذه امة تصلي علي
صفحه ۳۶۲