إرشاد القلوب
إرشاد القلوب
[فجئت إليه](1) فحدثته حديثي وما جرى لي مع شيخ البلد، فصاح بخادم له فخرج فقال: قل لسيدتك تلبس ثيابها، فدخل وخرجت امرأته ومعها جوارها، فقال لها: اذهبي مع المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار، فجاءت معي وحملت البنات، فجئنا وقد أفرد لنا مقاما في داره وأدخلنا الحمام وكسانا ثيابا فاخرة، وجاءنا بألوان الطعام، وبتنا بأطيب ليلة.
فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن يوم القيامة قد قامت واللواء على رأس محمد (صلى الله عليه وآله)، وإذا بقصر من الزمرد الأخضر، فقال: لمن هذا القصر؟ فقيل: لرجل مسلم موحد، فتقدم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأعرض عنه فقال: يا رسول الله تعرض عني وأنا رجل مسلم؟! فقال (صلى الله عليه وآله): أقم البينة عندي انك مسلم، فتحير الشيخ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): نسيت قولك للعلوية، وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره.
فانتبه الشيخ وهو يلطم ويبكي ، وبعث غلمانه إلى البلد وخرج بنفسه يدور على العلوية، فاخبر انها في دار المجوسي فجاء إليه وقال له: أين العلوية(2)؟ قال: عندي، قال: اريدها، فقال: ما إلى هذا من سبيل، قال: هذه ألف دينار وسلمهن(3)إلي، فقال: لا والله ولا مائة ألف دينار.
فلما ألح عليه قال: المنام الذي رأيته أنت رأيته أنا أيضا، والقصر الذي رأيته لي اعد وأنت تدل علي باسلامك، والله ما نمت أنا ولا أحد في داري حتى أسلمنا على يد العلوية، وعادت بركتها علينا، ورأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول لي: القصر لك ولأهلك بما فعلت مع العلوية، وأنت من أهل الجنة، خلقكم الله عزوجل مؤمنين في القدم(4).
والأخبار في هذا المعنى كثيرة لا نطول بذكرها الكتاب.
صفحه ۳۵۹