فأخذت هذه البطة أصلحها وأحملها إلى بناتي ليأكلنها.
قال: فقلت في نفسي: ويحك يا ابن المبارك أين أنت من هذه الفرصة، [قلت:](1) افتحي ازارك، فصببت الدنانير في طرف ازارها وهي مطرقة لا تلتفت، قال: ومضيت إلى المنزل ونزع الله من قلبي شهوة الحج في ذلك العام، ثم تجهزت إلى بلادي وأقمت حتى حج الناس وعادوا، فخرجت أتلقى جيراني وأصحابي، فجعلت كل من أقول له: قبل الله حجك وسعيك، يقول: وأنت قبل الله حجك وشكر سعيك، إننا قد اجتمعنا بك في مكان كذا وكذا، وأكثر علي الناس في هذا القول.
فبت متفكرا فرأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام وهو يقول: يا عبد الله أغثت ملهوفة من ولدي، فسألت الله عزوجل أن يخلق على صورتك ملكا يحج عنك كل عام إلى يوم القيامة، فإن شئت أن تحج وإن شئت أن لا تحج(2).
وذكر ابن الجوزي أيضا قال: كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها وله زوجة وبنات فتوفى، قالت المرأة: فخرجت بالبنات إلى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء، واتفق وصولي في شدة البرد، فأدخلت البنات مسجدا ومضيت لأحتال في القوت.
فرأيت الناس مجتمعين على شيخ فسألت عنه فقيل: هذا شيخ البلد، فشرحت له الحال فقال: أقيمي البينة انك علوية ولم يلتفت إلي، فيئست منه وعدت إلى المسجد فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة وحوله جماعة، فقلت: من هذا؟ فقيل: ضامن البلد وهو مجوسي، فقلت: [أمضي إليه](3) عسى أن يكون لنا عنده فرج.
صفحه ۳۵۸