وروى حذيفة أن النبي ﷺ قال: "إن حوضي لأبعد ما بين (^١) أيله (^٢) وعدن. والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد النجوم، ولهو أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل عن حوضه، قيل: يا رسول الله هل تعرفنا يومئذ؟ قال: نعم تردون عليّ غرًا محجلين من أثر الوضوء ليست لأحد غيركم" (^٣).
وروي أن النبي ﷺ قال: "أنا فرطكم على الحوض" (^٤).
وروي أنه ذكر الحوض عند عبيد الله بن زياد (^٥) فأنكره فبلغ أنسًا، فقال: "لا جرم والله لأفعلن به، قال فاتاه فقال ما ذكرتم من الحوض ما أنكرتم من الحوض (^٦)، قال عبيد الله: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكره؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ أكثر من كذا وكذا مرة يقول: "حوضي ما بين أيلة
(^١) هكذا في النسختين وعند اللالكائي ولعل صوابها (مما).
(^٢) أيله قال ياقوت: مدينة على ساحل بحر القلزم (البحر الأحمر) مما يلي الشام. معجم البلدان ١/ ٢٩٢.
(^٣) أخرجه م. كتاب الطهارة (ب استحباب إطالة الغرة …) ١/ ٢١٨ من رواية ربعي عن حذيفة وليس فيه قوله: "لآنيته أكثر … " وإنما فيه قوله: "لأذودن عنه الرجال … "، وأخرجه جه. كتاب الزهد (ب ذكر الحوض) ٢/ ١٤٣٨ بلفظه هنا، وأخرجه حم. ٥/ ٣٩٠ - ٣٩٤ نحوه. وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٣٣٦ قال الألباني في التعليق: "إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم"، وأخرجه اللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة ٦/ ١١٢١.
(^٤) أخرجه خ. كتاب الرقائق (ب في الحوض) ٨/ ١٠١ - ١٠٢ من حديث عبد الله بن مسعود وسهل ابن سعد ﵄، م. كتاب الفضائل (ب إثبات الحوض) ٤/ ١٧٩٢ من حديث ابن مسعود وسهل وعائشة وعقبة بن عامر وجابر بن سمرة ﵃، وقال ابن الأثير في معنى قوله: "أنا فرطكم" أي متقدمكم إليه، يقال: فرط يفرط فهو فارط إذا تقدم وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والأرشية. النهاية ٣/ ٤٣٤.
(^٥) عبيد الله بن زياد بن عبيد أمير العراق بعد أبيه. قال ابن كثير: وكانت فيه جرأة وإقدام ومبادرة إلى ما لا يجوز وما لا حاجة له به، قتله إبراهيم بن الأشتر سنة ٦٧ هـ. البداية والنهاية ٨/ ٣٠٥.
(^٦) هكذا في النسختين وعند الإمام أحمد "ذكرتم الحوض" وهو من قول أنس لعبد الله.