ومن الدليل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾. (^١)
وروى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري ﵄ عن النبي ﷺ تفسير هذه الآية قال: "هو الكافر يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه اضلاعه وذلك المعيشة الضنكا التي قال الله" (^٢).
وروي أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: "استغفروا لأخيكم، واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل" (^٣).
وروى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن أحدكم يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة أو من أهل النار يقال له هذا مقعدك إلى يوم القيامة" (^٤).
(^١) طه آية (١٢٤).
(^٢) رواية أبي هريرة أخرجها مطولة الحاكم في المستدرك كتاب الجنائز ١/ ٣٧٩ وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، كما ذكر الرواية الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٥١ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن". أما رواية أبي سعيد الخدري فذكرها ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٦٩ عن ابن أبي حاتم بسنده مرفوعًا: "فإنه له معيشو ضنكا" قال: "ضمة القبر له"، وفي إسناده ابن لهيعة.
وقد روي هذا عنهما موقوفًا. أخرج ابن جرير رواية أبي هريرة والحاكم في المستدرك. انظر: تفسير ابن جرير ١٦/ ٢٢٧ المستدرك ١/ ٣٨١. أما رواية أبي سعيد الخدري فقد أخرجها ابن جرير في تفسيره ١٦/ ٢٢٧، وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٨٤ وإسنادها جيد ورواتها ثقات.
(^٣) أخرجه د. كتاب الجنائز (ب الاستغفار عند القبر للميت) ٢/ ٧١ مثله، الحاكم كتاب الجنائز ١/ ٣٧٠ كلهم من حديث عثمان ﵁ ولفظه عند الحاكم "مر رسول الله ﷺ بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن، فذكره". قال الحاكم: "صحيح ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص ١٥٦.
(^٤) أخرجه خ. كتاب الجنائز (ب الميت يعرض عليه مقعده) ٢/ ٨٦، م. كتاب صفة الجنة (ب عرض مقعد الميت عليه) ٤/ ٢١٩٩.