العرض على هذا فالطول أكثر، قال الشاعر:
كأن بلاد الله وهي عريضة … على الخائف المذعور كفة (^١) حابل
وروى طارق بن شهاب (^٢) أن اليهود قالوا لعمر بن الخطاب ﵁: " تقولون جنة عرضها السموات والأرض فأين تكون النار؟ فقال لهم عمر: أرأيتم إذا جاء النهار فأين يكون الليل، وإذا جاء الليل فأين يكون النهار - يريد لذلك حيث يشاء الله - فقالوا: لقد برعت (^٣) بما في التوراة " (^٤).
ويدل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (^٥)، ومعلوم أنه لم يتمن قومه بذلك إلا لكونهم في الدنيا، ويدل على ما قلناه قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (^٦)، والمعد: المستعد المهيأ (^٧).
وعن حسان بن عطية (^٨) قال: " الأرض التي تحت هذه فيها حجارة أهل النار " (^٩).
(^١) في الأصل (كفت) بالتاء المفتوحة وفي - ح - كما أثبت وهو الصواب وقد ذكر هذا البيت القرطبي ٤/ ٢٠٥ ولم يعزه إلى معين، وهذا البيت يستدل به على أن معنى عريضة واسعة، فعليه لا حاجة لذكر الطول في المعنى فقد فسر العرض هنا بأنه السعة تفسير القرطبي ٤/ ٢٠٥.
(^٢) طارق بن شهاب بن عبد الشمس البجلي الأحمص الكوفي. قال أبو داود: "رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه"، توفي سنة (٨٣ هـ). التقريب ص (١٥٦).
(^٣) في - ح - (نزعت) وهو يوافق ما عند ابن جرير، إلا أن الرواية عنده هكذا "لد نزعت بمثله من التوراة" والمراد ب - نزعت، استخرجت واستنبطت.
(^٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٧/ ٢١١ بتحقيق أحمد شاكر.
(^٥) يس آية (٢٧).
(^٦) البقرة آية (٢٤).
(^٧) هكذا في النسختين والمهيأ كافية في بيان المعنى.
(^٨) في الأصل حسان بن عطا وفي - ح - حسان بن عطية، فأثبت ما في - ح - فإني لم أقف على من يسمى حسان بن عطا فلعلها خطأ من الناسخ.
(^٩) لم أقف على من ذكره.