578

پیروزی در پاسخ به معتزله قدریه شرور

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

ویرایشگر

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

ناشر

أضواء السلف

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

محل انتشار

الرياض - السعودية

والجواب الرابع: أن المحدث قد يراد به المظهر ولا يراد به المخلوق بدليل ما أخبر الله عن الخضر أنه قال لموسى ﵊: ﴿فَلا (^١) تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (^٢) يعني أظهر وأبدي لا أخلق.
وقال النبي ﷺ: "إن الله يحدث من أمره شيئًا وإن مما أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة" (^٣).

(^١) في كلا النسختين (لا تسألني).
(^٢) الكهف آية (٧٠).
(^٣) أخرجه خ. كتاب التوحيد (ب. قول الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾) ٩/ ١٢٣ من حديث ابن مسعود ﵁ تعليقًا، وأخرجه عنه مسندًا د. كتاب الصلاة (ب. رد السلام في الصلاة) ١/ ١٤٦ حم ١/ ٤٣٥ - ٤٦٣.
والحديث مروي من عدة طرق كلها عن عاصم بن بهدلة بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ وعاصم قال عنه الإمام أحمد: كان خيرًا ثقة، وتكلم فيه بعض العلماء من ناحية حفظه، وقال ابن حجر في التقريب ص ١٥٨: "صدوق له أوهام"، وانظر: التهذيب ٥/ ٣٨. وصحح الحديث ابن حبان انظر: نصب الراية ٢/ ٦٩ وقد استدل البخاري ﵀ بهذا الأثر على إثبات أن القرآن محدث أي جديد بالنسبة لمن أنزل إليهم، وقد استدل أيضًا لهذا بما رواه بسنده في صحيحه عن ابن عباس ﵁ قال: "يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم ﷺ أحدث الأخبار بالله محضًا لم يُشَب .. ".
وقد ذكر ﵀ في خلق أفعال العباد عن أبي عبيد القاسم بن سلام في معنى قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ قال: قائمًا حدث عند النبي ﷺ وأصحابه لما علمه الله ما لم يكن يعلم، ونحو هذا في معنى الآية نقل ابن حجر في الفتح عن ابن أبي حاتم أنه أخرج عن هشام بن عبيد الله، الرازي أن رجلًا من الجهمية احتج لزعمه أن القرآن مخلوق بهذه الآية فقال له هشام: "محدث إلينا محدث إلى العباد)، وأخرج عن نعيم بن حماد أنه قال: (محدث عند الخلق لا عند الله". انتهى.
وابن جرير ﵀ لم يذكر في الآية معنى غير أنه محدث نزوله للخلق فقال: (يقول تعالى ذكره: ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس ويذكرهم به)، وروى بسنده عن قتادة أنه قال في الآية: "ما ينزل عليهم شيء من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون".
قال ابن كثير ﵀ في الآية ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ أي جديد إنزاله، وقد تقدم النقل عن الإمام أحمد نحو هذا، وهو أولى الأقوال وأظهرها، وإن كان ما ذكره المصنف من الأقوال الأخرى له وجه، والله أعلم. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ١٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧. خلق أفعال العباد ص ١٥١، تفسير ابن كثير ٣/ ١٧٢.

2 / 578