وشيء من هذا كله لا يوصف بأن له آلة الكلام فبطل قوله بذلك.
وهذه أخبار رويت عن السلف: قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي ﵀ يقول: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق أو القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي" (^١).
وقال أحمد بن حنبل: "اللفظية جهمية قال الله ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّه﴾ ممن يسمع" (^٢). قال ابن جرير (^٣): "سمعت جماعة يحكون عن أحمد بن حنبل أنه قال: "من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال إنه غير مخلوق فهو مبتدع" (^٤).
وسئل إسحاق بن راهويه (^٥) عن الرجل يقول: "القرآن ليس بمخلوق ولكن قراءتي إياه مخلوقة لأني أحكيه وكلامي مخلوق، فقال إسحاق: "هذه بدعة لا يقر على هذا حتى يرجع عنه" (^٦).
قال أبو عبيد القاسم بن سلام (^٧): "كلام الله ليس بداخل في شيء من كلام الناس ولا مختلط به ولو كان يشبه (^٨) في شيء من الحالات لكان القرآن
(^١) أخرجه اللالكائي عنه في السنة ٢/ ٣٥٤.
(^٢) أخرجه اللالكائي في السنة ٢/ ٣٥٥ وروى عنه عبد الله ابنه عدة روايات في السنة بهذا المعنى ١/ ١٦٣ - ١٦٥.
(^٣) محمد بن جرير أبو جعفر الطبري صاحب التفسير والتاريخ، قال الخطيب: كان أحد أئمة العلماء. انظر: تاريخ بغداد ٢/ ١٦٢.
(^٤) ذكره اللالكائي في السنة ٢/ ٣٥٥.
(^٥) إسحاق بن إبارهيم بن مخلد الحنظلي أبو محمد بن راهويه المروزي حافظ مجتهد قرين الإمام أحمد بن حنبل. توفي سنة ٢٣٨. التقريب ص ٢٧.
(^٦) أخرجه اللالكائي في السنة ٢/ ٣٥٦.
(^٧) أبو عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور ثقة فاضل توفي سنة (٢٢٤ هـ). التقريب ص ٢٧٨.
(^٨) هكذا في النسختين وفي المصدر (يشبهه) والمعنى واضح.