المعلومات، وجب أن يكون الكلام لله هو الكلام المعهود في كلام العرب، وهو ما كان بحرف وصوت، كما أن ضده المنفي وهو الخرس المعهود عندهم، فأما إثبات كلام لا يفهم ولا يعلم فمحال.
ولا يلزم على ما قلنا إذا أثبتنا لله كلامًا بحرف وصوت أن يثبت له آلة الكلام، لأنه لا يتأتى الكلام بذلك إلا من له آلة الكلام، لأنا قد أثبتنا نحن والأشعري لله السمع والبصر والقدرة وإن لم نصفه بأن له آلة ذلك، وعلى أن الله سبحانه قد أخبر أن السموات والأرض قالتا ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (^١)، وأخبر أن جهنم تقول ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ (^٢) وأخبر أن الجوارح تنطق يوم القيامة بالشهادة (^٣). وأخبر النبي ﷺ أن الذراع المشوية أخبرته أنها مسمومة (^٤).
(^١) وذلك في قول الله عزوجل: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ فصلت آية (١١).
(^٢) وذلك في قوله عزوجل: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ق آية (٣٠).
(^٣) وذلك في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ النور آية (٢٤).
(^٤) روى أخبار الذراع المسمومة للنبي ﷺ د. كتاب الديات (ب. فيمن سقى رجلًا سمًا) ٢/ ٢٤٥، دي. في المقدمة (ب. ما أكرم النبي من كلام الموتى) ١/ ٣٢ من طريقين:
الطريق الأولى عن الزهري عن جابر بن عبد الله وهي منقطعة بين الزهري وجابر، والأخرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهي مرسلة. انظر: مختصر السنن للمنذري ٦/ ٣٠٧.
ورواه أيضًا البزار من حديث أنس وأبي سعيد الخدري ﵄. انظر: كشف الأستار ٣/ ١٤٠ وفي إسناد حديث أنس مبارك بن فضالة البصري. قال عنه ابن حجر: صدوق يدلس. انظر: التقريب ص ٣٢٨.
وحديث أبي سعيد إسناده حسن قال الهيثمي عنه: رجاله ثقات. انظر: مجمع الزوائد ٨/ ٢٩٥، ورواه أيضًا الطبراني في الكبير ١٩/ ٧٠ من حديث كعب بن مالك ﵁، وفي إسناده أحمد بن بكر البالسي. قال ابن عدي روى مناكير عن الثقات، وقال الأزدي: كان يضع الحديث. انظر: الميزان ١/ ٨٦، والحديث له أصل في الصحيح عن البخاري كتاب الطب (ب. ما يذكر في سم النبي ﷺ ٧/ ١٢٠، حديث أبي هريرة ﵁ ولم يذكر فيه (أن الذراع أخبره).