وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ (^١)، وقوله تعالى: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ (^٢).
وروي أن النبي صلى الله عليه سلم قال: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" (^٣).
وروي أن النبي ﷺ قال: "لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو" (^٤)، وأراد به السفر بالمصاحف.
ويدل على ما قلناه أن اليهود قالوا للنبي ﷺ: لو كنت صادقًا لكلمت الله، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (^٥).
(^١) الواقعة آية (٧٧ - ٧٨).
(^٢) الطور آية (١ - ٣).
(^٣) هذا حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده. وروي أيضًا من حديث حكيم بن حزام وابن عمرو ﵃، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٤٨٥ عن حكيم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والدارقطني في سننه ١/ ١٢١، واللالكائي في السنة ٢/ ٣٤٤ أخرجاه عن الرواة الثلاثة. والطبراني في الكبير عن حكيم في ٣/ ٢٠٥ وعن ابن عمر في ١٢/ ٣١٤، وفي الصغير أيضًا عن ابن عمر ٢/ ١٣٩.
والحديث للعلماء فيه كلام كثير وذلك لما في رواته من الكلام أو الإرسال في الإسناد ونحو ذلك.
وقد درس الشيخ الألباني الحديث في إرواء الغليل ١/ ١٥٨ وصححهن ثم نقل الكلام في رواياته وأسانيده ثم قال: "وجملة القول أن الحديث طرقه كلها لا تخلو من ضعف ولكنه ضعف يسير إذ ليس في شيء منها من اتهم بالكذب، وإنما العلة الإرسال أو سوء الحفظ ومن المقرر في علم المصطلح أن الطرق يقوي بعضها بعضًا إذا لم يكن فيها متهم وعليه فالنفس تطمئن بصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به الإمام أحمد وصححه أيضًا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه". انتهى.
(^٤) أخرجه خ. كتاب الجهاد (ب. السفر بالمصاحف إلى أرض العدو) ٤/ ٤٥، م. كتاب الإمارة (ب. النهي عن السفر بالمصاحف إلى أرض الكفار ..) ٣/ ١٤٩ من حديث ابن عمر ﵁ ولفظه عندهم: "نهى رسول الله ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو".
(^٥) الشورى آية (٥١)، وذكر سبب النزول للآية كما هنا الواحدي في أسباب النزول ص ٢٦٦، وحكاه أيضاَ القرطبي في التفسير ١٦/ ٥٣، ونسبه إلى النقاش والواحدي والثعلبي.