وروى ابن نافع (^١) أن رجلًا قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إن قومًا يتكلمون في القدر بشيء، فقال ابن عمر: "أولئك يصيرون إلى أن يكونوا مجوس هذه الأمة، فمن زعم أن مع (^٢) الله قاضيًا أو قادرًا أو رازقًا أو مالكًا لنفسه ضرًا أو نفعًا أو موتًا أو حياة أو نشورًا لعنه الله وأخرس لسانه وأعمى بصره وجعل صلاته وصيامه هباء منثورًا قطع به الأسباب وكبه على وجهه في النار" (^٣).
وروى نافع قال: جاء رجل إلى ابن عمر قال: يا أبا عبد الرحمن الزنا بقدر؟ قال: نعم، قال: قدره الله علي ويعذبني به؟، قال: نعم، يا بن اللخنا (^٤)، لو كان عندي إنسان لأمرته أن يجأ أنفك" (^٥).
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب (^٦)، عن علي بن أبي طالب ﵁ وقد ذكر عنده يومًا (^٧) القدر، فأدخل بأصبعيه السبابة والوسطى في فيه فرقم باطن يده فقال: "أشهد أن هاتين الرقمتين كانت في أم الكتاب" (^٨).
وروي أن رجلًا قال لعلي بن أبي طالب: ما تقول يا أمير المؤمنين في القدر؟ فقال: ويحك أخبرني عن رحمة الله أكانت قبل طاعة العباد أم لا؟، فقال: بلى، فالتفت علي إلى الصحابة وقال: أسلم صاحبكم بعد أن كان
(^١) نافع مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني الإمام المفتي راوية ابن عمر ﵁، توفي سنة (١١٧ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٩٥، تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٢.
(^٢) في - ح- (أن يكون مع).
(^٣) أخرجه اللالكائي ٤/ ٦٩٨.
(^٤) تقدم بيان معناها ص ٤٩٧.
(^٥) أخرجه اللالكائي في السنة ٤/ ٦٩٨، وتقدم مثله عن أبي بكر الصديق ﵁ ص ٤٩٧.
(^٦) عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، ذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. انظر: تعجيل المنفعة ص ٢٢٧.
(^٧) (يومًا) ليست في - ح-.
(^٨) أخرجه اللالكائي في السنة ٤/ ٦٦٦ ن وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة ٢/ ٤٣٢، والآجري في الشريعة ص ٢٠٢.