467

الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الاول: إن الاستدلال بهذه الأدلة وما ناسبها يستلزم بطلان ما علم صحته من دين الاسلام ضرورة، وهو كون العبد موجد أفعال نفسه وأنه هو الذي احدثها وأنها مستندة إليه، وأن لقدرته وإرادته تأثير في ما حدث عنه ومنه وبه، وقد اعترف ابن تيمية بذلك وسلمه وشهد بأحقيته، وأن ذلك معلوم ضرورة عقلا ونقلا وإذا كان كذلك، فالاستدلال على بطلان ما علم صحته ضرورة غير مقبول اجماعا، وليس له جواب اتفاقا.

الوجه الثانى: أن يقال: إن كانت دلالة هذه الأدلة وغيرها مما تمسكت به المثبتة للقدر صحيحة، لزم أن يكون العبد مجبرا، ولا تبقى له قدرة ولا مشيئة حيننذ مؤثرتين فى ماصدر عنه وحدث به.

وبيان ذلك: أن المرجح إذا كان من فعل الله لا من فعل العبد وإنما يفعله اله مع الفعل لا قبله ولا بعده، وأن الفعل يجب مع المرجح ويمتنع الترك لعدم القدرة عليه، فقد انتفت القدرة والاختيار عن العبد ولزم الجبر والايجاب، إذ لا قدرة على الواجب ولا على الممتنع، وإنما القدرة على الممكن فعله وتركه، الذي يكون القادر عليه مختارا فيه إن شاء فعله وإن شاء تركه، ولا معنى للقادر المختار إلا ذلك.

وأما الموجب والمجبر فهو الذي يصدر عنه ما يصدر مع امتناع أن لا يصدر، بل مع وجوب أن يصدر فيكون الصادر عنه حينئذ لا بقدرة ولا بمشيئة.

فالقول بأن الفاعل تصدر عنه أفعاله بقدرته ومشيئته مع وجوب آن يصدر، وامتناع ألا يصدر وجوبا ذاتيا وامتناعا ذاتيا، مما لا يجتمعان!

صفحه ۹۹