[البحث]
قوله ﷺ: لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه. يحتمل أمر من فى سياقة الموت بكلمة التوحيد بأن يقول له من حضره: قل لا إله إلا اللَّه. ويحتمل أن المراد بالتلقين: مجرد ذكرها عنده لعله يتذكر فيتلفظ بها فينفعه اللَّه بها لعموم قول رسول اللَّه ﷺ فيما رواه مسلم من حديث عثمان رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة. وقد عنون البخارى فى صحيحه فقال: باب الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه وساق حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه -وهو متفق عليه- "من مات من أمتى لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنة" على أنه ينبغى لمن حضر إنسانا عند موته ألا يشق عليه بل يتلطف فى تذكيره. وقد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ طلب من أبى طالب عند موته أن يقول لا إله إلا اللَّه، فقد روى البخارى ومسلم من حديث سعيد ابن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبى ﷺ وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبى أمية فقال: أى عم قل لا إله إلا اللَّه كلمة أحاج لك بها عند اللَّه ﷿، فقال أبو جهل وعبد اللَّه بن أبى أمية: يا أبا طالب: أترغب عن ملة عبد المطلب فقال: أنا على ملة عبد المطلب فقال النبى ﷺ: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك. فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ قال: ونزلت فيه ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.