Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
ناشر
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
مصر
بِالتَّسْمِيعِ وَيُرْوَى بِالتَّحْمِيدِ، وَالْإِمَامُ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ آتٍ بِهِ مَعْنًى
. قَالَ (ثُمَّ إذَا اسْتَوَى قَائِمًا كَبَّرَ وَسَجَدَ) أَمَّا التَّكْبِيرُ وَالسُّجُودُ فَلِمَا بَيَّنَّا، وَأَمَّا الِاسْتِوَاءُ قَائِمًا فَلَيْسَ بِفَرْضٍ، وَكَذَا الْجِلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
قَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀: يُفْتَرَضُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ لِقَوْلِهِ ﵊ «قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» قَالَهُ لِأَعْرَابِيٍّ حِينَ أَخَفَّ الصَّلَاةَ.
ــ
[فتح القدير]
الْإِمَامِ آمِينَ عِنْدَهُ.
وَلَفْظُهُ فِيهِ «وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» بِدُونِ ذِكْرِ لَفْظِ الْإِمَامِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ ثُمَّ الرَّبْطُ بِالضَّمَائِرِ، وَجْهُ مُنَافَاتِهَا الشَّرِكَةَ أَنَّهُ شَارِعٌ فِي بَيَانِ مَا عَلَى الْمُقْتَدِي مِنْ الْمُتَابَعَةِ وَقَدْ جَعَلَهُ جُمْلَةَ جَزَاءِ شَرْطِ تَسْمِيعِ الْإِمَامِ، فَلَوْ شُرِعَ لَهُ التَّسْمِيعُ لَمْ يَكُنْ الْجَزَاءُ لِأَنَّ جَزَاءَ الشَّيْءِ لَيْسَ عَيْنَهُ، وَلَبَيَّنَهُ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ، وَحِينَئِذٍ إنْ أَقَمْنَا رُكْنَ الْمُعَارَضَةِ كَانَ هَذَا أَرْجَحَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى فِعْلِهِ عِنْدَ التَّعَارُضِ لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ بِخِلَافِ فِعْلِهِ.
وَإِنْ جَمَعْنَا دَفْعًا لِلْمُعَارَضَةِ كَانَ بِحَمْلِ الْجَمْعِ عَلَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ فِي عُمُومِ صَلَاتِهِ (قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ بِالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ آتٍ بِهِ مَعْنًى) قَالَ ﷺ «الدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ» .
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ قُمْ فَصَلِّ إلَخْ) فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى
1 / 300