Fath al-Qadir Sharh al-Hidayah
فتح القدير شرح الهداية
ناشر
مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده
ویراست
الأولى
سال انتشار
۱۳۸۹ ه.ق
محل انتشار
مصر
«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ» وَلِأَنَّهُ حَرَّضَ غَيْرَهُ فَلَا يَنْسَى نَفْسَهُ.
وَلَهُ قَوْلُهُ ﵊ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ» هَذِهِ قِسْمَةٌ وَأَنَّهَا تُنَافِي الشَّرِكَةَ، لِهَذَا لَا يَأْتِي الْمُؤْتَمُّ بِالتَّسْمِيعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، وَلِأَنَّهُ يَقَعُ تَحْمِيدُهُ بَعْدَ تَحْمِيدِ الْمُقْتَدِي، وَهُوَ خِلَافُ مَوْضِعِ الْإِمَامَةِ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الِانْفِرَادِ (وَالْمُنْفَرِدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَصَحِّ) وَإِنْ كَانَ يُرْوَى الِاكْتِفَاءُ
ــ
[فتح القدير]
الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ (قَوْلُهُ «كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ») عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا» الْحَدِيثَ.
وَفِيهِ تَرْجِيحُ مُقَارَنَةِ الِانْتِقَالِ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا هُوَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَأَنَّ التَّسْمِيعَ يُذْكَرُ حَالَةَ الِانْتِقَالِ وَالتَّحْمِيدَ حَالَةَ الْقِيَامِ، وَعَلَى وَقْفِهِ ذَكَرَ فِي جَامِعِ التُّمُرْتَاشِيِّ وَقَالَ فِيهِ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالتَّسْمِيعِ حَالَةَ الرَّفْعِ لَا يَأْتِي بِهِ حَالَةَ الِاسْتِوَاءِ، وَقِيلَ يَأْتِي بِهِمَا، ثُمَّ هَذَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْإِشْكَالَ السَّابِقَ فِي الْقَاعِدَةِ: كُلُّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يُسَنُّ فِيهِ الِاعْتِمَادُ وَإِلَّا فَلَا، فَفِي تَفْرِيعِهِمْ عَلَيْهَا عَدَمُ الِاعْتِمَادِ فِي الْقَوْمَةِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ قَوْلُهُ ﵊) هَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَدَّمْنَا رِوَايَتَهُ لِمَالِكٍ فِي عَدَمِ قَوْلِ
1 / 299