502

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي

ودينك منقوص ومالك وافر (1)

1451 قال الحافظ الصالحاني: ومما قيل فيه، وأدى منشده حق الولاء ويوفيه، فوجدت بخط المازني، يروي عن كيسان، عن الهيثم بن عدي، قال:

حج عبد الملك بن مروان وكان معه الفرزدق بن غالب، فبينا هو قاعد إذ مر علي بن الحسين (عليهما السلام) يمشي على سمت السكون والوقار، وهيبة الأئمة الأخيار، يتلألأ من وجهه أنوار العبادات، ويتفرس من ميامن ناصيته شعاشع الكرامات، ومعه طائفة بكعبة ولائه طائفة، فقال عبد الملك: من هذا الذي لا أعرف طوله؟! يستعمش بزور الإنكار من حوله، فقال الفرزدق: أنا أعرفه وأعرفه، وأنشأ:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته

والبيت يعرفه والحل والحرم

القصيدة بتمامها ستأتيك كما طلع الطلع من اكمامها.

1452 وقال الإمام اليافعي في تاريخه، في ذكر الفرزدق ومفاخراته ومباهاته مع بعض الشعراء:

وينسب إلى الفرزدق مكرمة فاخرة يرجى له بها الرحمة في دار الآخرة، وهي أنه لما حج هشام بن عبد الملك في أيام أبيه، طاف وجهد أن يقبل الحجر الأسود فلم يقدر؛ لكثرة الزحام، فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، ومعه جماعة من أعيان أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وكان من أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحا.

قلت: بل أطيبهم وأشرفهم ذاتا وطبعا، وأصلا وفرعا.

فطاف بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلم، فقال رجل من أهل الشام: من هذا الرجل الذي هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه؛ مخافة أن يرغب فيه أهل الشام، وكان الفرزدق حاضرا، فقال: أنا أعرفه، فقال الشامي: من هذا يا أبا فارس؟ فقال:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته (2)

صفحه ۵۳۳