شعر:
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها
محاسنهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصها
وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها
وضمتهم تحت التراب الحفائر
كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون! وكم غيرت الأرض ببلائها، وغيبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف الناس، وشيعتهم إلى الأرماس (1)، شعر:
وأنت على الدنيا مكب منافس
لخطابها فيها حريص مكاثر
على خطر تمسي وتصبح لاهيا
أتدري بما ذا لو عقلت تخاطر
وإن امرأ يسعى لدنياه جاهدا
ويذهل عن أخراه لا شك خاسر
فحتام على الدنيا إقبالك؟ وبشهواتها اشتغالك؟ وقد وخطك القتير، ووافاك النذير، وأنت عما يراد بك ساه، وبلذة يومك وغدك لاه (2)، شعر:
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى
عن اللهو واللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربص
وشيب القذال (3)منذر لك ذاعر
كأنك معني بما هو ضائر
لنفسك عمدا عن الرشد حائر
أنظر إلى الأمم الخالية، والقرون الفانية، والملوك الماضية العاتية، كيف أنسفتهم الأيام، وأفناهم الحمام، فانمحت من الدنيا آثارهم، وبقيت فيها أخبارهم (4)، شعر :
وأضحوا رميما في التراب وأقفرت
مجالس منهم وعطلت مقاصر
وحلوا بدار لا تزاور بينهم
وأنى لسكان القبور التزاور
فما أن ترى إلا جثى قد ثووا بها
مسنمة تسفي عليها الأعاصر
كم عاينت من ذي عزة وسلطان، وجنود وأعوان، تمكن من دنياه، ونال فيها مناه،
(3). القذال: جماع مؤخر الرأس، وورد في «خ»: العذار.
صفحه ۵۲۹