احتضر قال لها: يا ابنة عم، لك بعدي من المال والولد ما يكفيك، فاحذري الأزواج، فإن فعلت فإياك أن تتزوجي عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فلما مات الحسن راسلها عبد الله، واختلف الناس في السبب، واتفقوا على أنها تزوجته وأولدها محمد بن عبد الله العثماني الملقب بالديباج.
وأما سكينة فخرجت إلى مصعب بن الزبير وقتل عنها، فلما جاءت الكوفة قالت:
أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة. وأم سكينة الرباب الكلبية، وكان الحسين (عليه السلام) يحبها ويحب أمها، وفيهما يقول:
لعمرك إنني لأحب أرضا
تحل بها سكينة والرباب
فولد الحسين جميعهم من علي الصغير (عليهم السلام) (1).
قد ذكرت الأقاويل في ولد الحسين (عليه السلام) باختلافاتها، فيعلم من الجميع الاتفاق على أن عقبه من الإمام زين العابدين، والاختلاف في أنه هو الأكبر أو الأوسط أو الأصغر.
وها أنا أذكر بعض شأنه وأمره، وما أعطاه الله علو مقاماته ورفعة قدره
1440 قال الشيخ العالم العارف كمال الدين ابن طلحة زاد الله تعالى روحه في فراديس العلى روحه: هذا زين العابدين، وقدوة الزاهدين، وسيد المتقين، وإمام المؤمنين، شيمته تشهد له أنه من سلالة رسول الله، وسمته يثبت مقام قربه من الله زلفا، وثفناته تسجل بكثرة صلاته وتهجده، وإعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها، درت له أخلاف التقوى فتفوقها، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها، وألفته أوراد العبادة فأنس بصحبتها، وحالفته وظائف الطاعة فتحلى بحليتها، طالما اتخذ الليل مطية ركبها لقطع طريق الآخرة، وظمأ الهواجر دليلا استرشد به في مفازة المسافرة، وله من
صفحه ۵۲۶