خمسمائة فارس، فكشف الأعور السلمي عنه، فقال أمير المؤمنين رفع مقامه في عليين: «معاشر الناس، هذا ولدي يقتل بطف كربلاء ظمآنا، وينفر فرسه يحمحم، ويقول في حمحمته: الظليمة الظليمة يا أمة قتلت ابن بنت نبيها، وهم يقرءون القرآن الذي جاء به إليهم ، ويذكرون اسمه على منابرهم» (1).
ثم إن عليا (عليه السلام) جعل يقول:
وكل ذي نفس أو غير ذي نفس
يسعى إلى أجل يجري بمقدار
لقد أمر زمان أعصرا وحلا
ولا أدري اليوم حلوا بعد إمرار
أرى الحسين جهارا قبل مصرعه
علما يقينا بأن يرثى بأشعار
ولما جاء الفرس إلى الخيام ونعى الحسين (عليه السلام)، صرخت زينب بزفيرها، وأبدت شكواها لنفيرها، وقالت:
مات الفخار ومات الجود والكرم
واغبرت الأرض والآفاق والظلم
وأغلق الله أبواب السماء فما
ترقى لهم دعوة تجلي بها الغمم
يا أخت قومي انظري هذا الجواد
أتى ينبئك أن ابن خير الخلق مخترم
غاب الحسين فوا لهفا لمقتله
وصار يعلو ضياء الأمر الظلم
يا قوم هل من فدايا قوم هل عوض
للموت يقبله أن لا يراق دم
يا أمة السوء لا سقيا لصنعكم
يا أمة عجبت من فعلها الأمم
فصرخن النساء وبكين بكاء شديدا، ثم قالت:
مصيبتي فوق أن أرثي بأشعاري
وأن يحيط بها وصفي وأفكاري
قد كنت آمل آمالا أسر بها
لو لا القضاء الذي في حكمه جاري
جاء الجواد فلا أهلا بمقدمه
ألا بوجه حسين مدرك الثار
يا نفس صبرا على الدنيا ومحنتها
هذا الحسين إلى رب السماء ساري
صفحه ۵۱۷