مقبرة المسلمين؟ ولم يزل به حتى فعل، وحمله إلى البقيع، ولم يشهده يومئذ من بني أمية إلا سعيد بن العاص، وكان أميرا على المدينة، وقدمه الحسين في الصلاة عليه، وقال: هي السنة. وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلوه يشهد الجنازة، فتركوه، فشهد دفنه في المقبرة، ودفن إلى جنب أمه فاطمة (عليهما السلام) (1).
1372 قال الزرندي: وروى أبو حازم قال: قال أبو هريرة حين منعوا الحسن أن يدفن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله): حسدوا ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تربة يدفنوه فيها، ولقد سمعت رسول الله يقول: «حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة، من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني» (2).
1373 وعنه، عن أبي هريرة رضى الله عنه: أن الحسن بن علي قال لأخيه: «إذا أنا مت فاحفر لي مع النبي (صلى الله عليه وآله)، وإلا في بيت علي وفاطمة (عليهما السلام)، وإلا ففي البقيع، ولا ترفعن في صوتا» قال: فحفر له في بيت علي وفاطمة (عليهما السلام)، فلما بلغ أمية أقبلوا وعليهم السلاح وقالوا: ألا والله لا يتخذ بالمسجد قبر! فنادى الحسين (عليه السلام) في بني هاشم، فأقبلوا وعليهم السلاح، ثم ذكر قول أخيه: «لا ترفعن في صوتا» فحفر له بالبقيع.
ولما دفن وقف أخوه محمد بن الحنفية رضى الله عنه على قبره، فقال: رحمك الله يا أبا محمد، فو الله لئن عزت حياتك لقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح عمر في بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك- وفي رواية: ولنعم الجسم جسم لف في كفنك- وكيف لا تكون كذلك، وأنت سليل الهدى، وحليف أهل التقى، وخامس أصحاب الكساء، وابن سيدة النساء، ربيت في حجر الإسلام، ورضعت ثدي الإيمان، ولك السوابق العظمى، والغايات القصوى، وبك أصلح الله تعالى بين فئتين عظيمتين من المسلمين، ولم يك شعث الدين، وأنت وأخوك سيدا شباب أهل الجنة، ثم التفت إلى الحسين فقال: بأبي أنت وأمي وعلى أبي محمد السلام، فلقد طبت حيا وميتا، ثم انتحب طويلا، والحسين معه ثم أنشد:
أأدهن رأسي أم تطيب محاسني
وخدك معفور وأنت سليب
صفحه ۴۹۶